إذا علمنا أن المقصد الأسمى من الحجاب هو سد باب الفِتَن على كِلا الجنسين بما يحقِّق للقلوب طهارتها ويعين على غضِّ البصر، ويحفظ المجتمع الإسلامي من مزالق الشيطان وسُبُل الانحراف، أقول: إذا علمنا كل ذلك أدركنا حكمة الشارع في تحديد مواصفات مخصوصة للحجاب الإسلامي، وهذا مما لا نجده في نمط (الحجاب المتبرِّج) لدى سفيرات الإسلام عبر الفضائيات. هذا فضلًا عن الجلسات بين الجنسين! التي تعمِّم ثقافة الاختلاط وإطلاق البصر ...
وبعد كل ذلك نسمع تبريرات تدّعي أن (عصرنة الإسلام) مما ينادي به منهج الوسطية التي هي السمة الأبرز في ديننا، والإشكال هنا يكمن في الفَهم الخاطئ للوسطية من حيث اعتبارها عند المخطئين مرادِفًا للتساهل والتمييع والتنازل عن الكثير من الثوابت والمسلَّمات، في حين تعني الوسطية أنه لا يوجد في ديننا إفراط يصل بالمسلم إلى حدِّ الغلوّ وتحميل النصوص ما لا تحتمل، ولا تفريط يفرِّغ الدين من محتواه ويطوِّعه ليتماشى مع الطروحات العالمية الجديدة وثقافة الحداثة. يقول تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} ، ولا يخفى أنّ أصحاب الأهواء المتطوِّعين بتهذيب الأحكام الشرعية، المعنيين بالحذف والإضافة والتعديل كُثُرٌ في الداخل والخارج، وكلما وجدوا من أبناء المسلمين وعلمائهم آذانًا صاغية وعقولًا تستوعب ما يطرحون كان ذلك مسرِّعًا لخطوات تنفيذ خططهم الرامية إلى تنحية الإسلام (بحقيقته لا بصورته) جانبًا عن واقع الحياة) انتهى الاستشهاد من مقالها القيم.
وهكذا تسير الوسطية المعاصرة في طريق تنحية الإسلام شيئا فشيئا وانتقاصه من أطرافه جزءًا جزءًا وتفريغه من محتواه ..
وهي بذلك تكون دعوة لهدم الدين لا لإقامته.
لقد رأينا المرء يبدأ فيهم صالحا ملتزما وينتهي به الأمر منحرفا متميعا ..
فيبدأ الشاب ملتحيا محافظا على السنة وينتهي به الأمر حليقا مخالفا لها!
وتبدأ الشابة متنقبة بعيدة عن الاختلاط وينتهي بها الأمر سافرة مخالطة للرجال!
ولهذا فإن الالتزام في أتباعهم أكثر من الالتزام في قادتهم ..
نسأل الله تعالى أن يهدي قادتهم وأن يثبت المستقيمين من أتباعهم.