وكان يقسم الغنيمة بين من حضر الوقعة من المقاتلين للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم وهذا تصرف منه على وجه الإمامة.
فهل يمكن القول بأن هذه الأفعال التي صدرت من النبي صلي الله عليه وسلم على وجه الإمامة تعتبر من الأمور التي يخير في فعلها حسب المصلحة؟!
ثم كيف يمكن أن نميز بين ما فعله النبي صلي الله عليه وسلم على وجه تصرف النبوءة، وما فعله على وجه تصرف القضاء، وما فعله على وجه تصرف الإمامة؟
أم أن ذلك متروك لـ"عصام البشير"يقرر فيه ما يشاء؟!
صحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم هو النبي، وصحيح أنه هو القاضي، وصحيح أنه هو الإمام؛ ولكن أفعاله كلها ملزمة يشملها قوله تعالي: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}
وقد تقرر أن السنة هي قول النبي صلي الله عليه وسلم وفعله وتقريره، ولا يستثني من ذلك إلا ما بين النبي صلي الله عليه وسلم أنه ليس من باب التشريع، مثل قوله صلي الله عليه وسلم في قضية تأبير النخل.
وقوله صلي الله عليه وسلم لخالد في أكل الضب: (( ليس حراما ولكني أعافه ) ).
وهذا القسم هو الذي يسميه الأصوليون بالأفعال الجبلية وقد قرروا أن كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الجبلة فليس من باب التشريع.
وأما ما تردد بين الجبلي والشرعي فقد اختلف فيه أهل العلم فمنهم من ألحقه بالشرعي ومنهم من ألحقه بالجبلي.
وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله:
وفعله المركوز في الجبلة ... كالأكل والشرب فليس مله ...
من غير لمح الوصف والذي احتمل ... شرعًا ففيه قل تردد حصل ...
فالحج راكبًا عليه يجري ... كضجعةٍ بعد صلاة الفجر