قلت: المشكلة تكمن في تقليدك الأعمى، أو في فهم غير مراد، كان الواجب عليك أن تنظر في كلام العلماء السابقين قبل أن تقطع بالجواب، إن الفتاوى التي ذكرتها عن الشيخ بن باز وبن عثيمين رحمهما الله تعالى كلام طيب لا اشكال فيه أوافق عليه ولكن ليس بإطلاق. فنقول:
أولًا: أين الحاكم الذي يقيم الحدود؟ وهل للسيد أن يقيم الحد على عبده بدون السلطان؟ وأين المحاكم الشرعية التي تحكم في هذه المسائل؟ فإن أقام الحدود نقول كما قال الإمام شمس الدين ابن مفلح الحنبلي في كتاب الفروع تحرم إقامة حد إلا بإمام أو نائبه"الجزء (6) ص (35) وقال ابن قدامه وقتل المرتد الى الإمام حرا كان أو عبدا وهذا قول أهل العلم إلا الشافعي في أحد الوجهين في العبد فان لسيده قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانهم"المغني مع الشرح ألكبير10/ 80""
قلت: قولي هذا يوافق أئمة السلف في عصرهم، ماذا تقول لما قال عبد الملك بن الماجشون - صاحب الإمام مالك (من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال:"لو وجدت بشر المريسي لضربت عنقه") .
وهذ ا السبكي - رحمه الله - في '' السيف المسلول على من سب الرسول '' يبين سبب تأليفه للكتاب فيقول: كان الداعي إليه أن فُتيا رفعت في نصراني سب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم، فكتبت عليها: يقتل النصراني المذكور كما قتل النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف، ويطهر الجناب الرفيع من ولوغ الكلب ... وليس لي قدرة أن أنتقم بيدي من هذا الساب الملعون، والله يعلم أن قلبي كاره منكر، ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب ها هنا، فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلم، وأسأل الله عدم المؤاخذة بما تقصر يدي عنه، وأن ينجيني كما أنجى الذين ينهون عن السوء، إنه عفو غفور. ا. هـ
وهذا ابن عابدين في رسائله يقول عن شخص تطاول على النبي صلى الله عليه وسلم: وإن كان لا يشفي صدري منه إلا إحراقه وقتله بالحسام.
وقال عبدالله بن المبارك - محرضا على قتل بشر - (خيبة للأبناء أما فيهم أحد يفتك ببشر؟ رواهما عبد الله بن أحمد في كتاب"السنة".و قولي الذي شغبت عليه وعلى زعمك أنه مما شط به قلمي ليس ببعيد عن قول ابن المبارك ان لم يكن مثله، وتأمل في كلام السبكي وابن عابدين.