وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي ولا يقتله الا الامام أو نائبه حرا كان أو عبدا لأنه قتل لحق الله تعالى فكان الى الامام أو نائبه -الى قوله- (وان قتله) أي المرتد (غيره) أي غير الأمام ونائبه (بلا أذنه أساء وعزر) لافتياته على الإمام أو نائبه ولم يضمن القاتل المرتد لأنه محل غير معصوم (سواء قتله قبل الاستتابة أو بعده) لأنه مهدر الدم في الجملة وردته مبيحة للدم وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها (الا أن يلحق) المرتد بدار حرب فلكل أحد قتله بلا استتابة واخذ ما معه من مال لأنه صار حربيا"كشف القناع للبهوتي 6/ 175."
قلت: يستفاد من هذا أن الذي يقيم الحد في ظل وجود السلطان الشرعي عليه التعزير فقط. وإن لحِقَ المرتد بدار حرب فلكل أحد قتله بلا استتابة واخذ ما معه من مال لأنه صار حربيا.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (الصارم المسلول ص292 - 297) :"يبقى ان يقال الحدود لا يقيمها الا الامام او نائبه وجوابه من وجوه:"
احدها: ان السيد له ان يقيم الحد على عبده بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم) وقوله: (اذا زنت امة احدكم فليحدها) ولا اعلم خلافا بين فقهاء الحديث ان له ان يقيم عليه الحد مثل حد الزنا والقذف والشرب، ولا خلاف بين المسلمين ان له ان يعزره، واختلفوا هل له ان يقيم عليه قتلا او قطعا، مثل قتله لردته او لسبه النبي صلى الله عليه وسلم وقطعه للسرقة؟ وفيه عن الإمام أحمد روايتان: إحداهما: يجوز و هو المنصوص عن الشافعي و الأخرى: لا يجوز كأحد الوجهين لأصحاب الشافعي و هو قول مالك و قد صح عن ابن عمر أنه قطع يد عبد له سرق و صح عن حفصة أنها قتلت جارية لها اعترفت بالسحر و كان ذلك برأى ابن عمر فيكون الحديث حجة لمن يجوز للسيد أن يقيم الحد على عبده بعلمه مطلقا و على هذا القول فالسيد له أن يقيم الحد على عبده بعلمه في المنصوص عن الإمام أحمد و هو إحدى الروايتين عن مالك و النبي صلى الله عليه و سلم لم يطلب من سيد الأمة بينة على سبه بل صدقه في قوله [كانت تسبك و تشتمك] ففي الحديث حجة لهذا القول أيضا.
الوجه الثاني: أن ذلك أكثر ما فيه أنه افتئات على الإمام و الإمام له أن يعفو عمن أقام حدا واجبا دونه.