فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 111

الوجه الثالث: أن هذا و إن كان حدا فهو قتل حربي أيضا فصار بمنزلة قتل حربي تحتم قتله و هذا يجوز قتله لكل أحد و على هذا يحمل قول ابن عمر في الراهب الذي قيل له أنه يسب النبي صلى الله عليه و سلم فقال: [لو سمعته لقتلته] .

الوجه الرابع: أن مثل هذا قد وقع على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل المنافق الذي قتله عمر بدون إذن النبي صلى الله عليه و سلم لما لم يرض بحكمه فنزل القرآن بإقراره و مثل بنت مروان التي قتلها ذلك الرجل حتى سماه النبي صلى الله عليه و سلم ناصرا لله و رسوله و ذلك أن من وجب قتله لمعنى يكيد به الدين و يفسده ليس بمنزلة من قتل لأجل معصيته من زنا و نحوه.

و قال رحمه الله ايضًا: أن الساب لو صار بمنزلة الحربي فقط لكان دمه معصوما بأمان يعقد له أو ذمة أو هدنة و معلوم أن شبهة الأمان كحقيقته في حقن الدم و النفر الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى كعب بن الأشرف جاؤا إليه على أن يستلفوا منه و حادثوه و ماشوه و قد آمنهم على دمه و ماله و كان بينه و بينهم قبل ذلك عهد و هو يعتقد بقاءه ثم إنهم استأذنوه في أن يشموا ريح الطيب من رأسه فأذن لهم مرة بعد أخرى و هذا كله يثبت الأمان فلو لم يكن في السب إلا مجرد كونه كافرا حربيا لم يجز قتله بعد أمانه إليهم و بعد أن أظهروا له أنهم يؤمنون له و استئذانهم اياه في إمساك يديه فعلم بذلك أن إيذاء الله و رسوله موجب للقتل لا يعصم منه امان و لا عهد و ذلك لا يكون إلا فيما أوجب القتل عينا من الحدود كحد الزنا وحد قطع الطريق وحد المرتد و نحو ذلك فإن عقد الأمان لهؤلاء لا يصح و لا يصيرون مستأمنين بل يجوز اغتيالهم و الفتك بهم لتعين قتلهم فعلم أن ساب النبي صلى الله عليه و سلم كذلك يؤيد هذا ما ذكره أهل المغازي من قول النبي صلى الله عليه و سلم [إنه لو قر كما قر غيره ما اغتيل و لكنه نال منا الأذى و هجانا بالشعر و لم يفعل هذا أحد منكم إلا كان السيف] فإن ذلك دليل على أن لا جزاء إلا القتل.

و قال رحمه الله تعالى: أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا الناس إلى قتل ابن الأشرف لأنه كان يؤذي الله و رسوله و كذلك كان يأمر بقتل من يسبه أو يهجوه إلا من عفا عنه بعد القدرة و أمره صلى الله عليه و سلم للايجاب فعلم وجوب قتل الساب و إن لم يجب قتل غيره من المحاربين و كذلك كانت سيرته لم يعلم أنه ترك قتل أحد من السابين بعد القدرة عليه إلا من تاب أو كان من المنافقين، و هذا يصلح أن يكون امتثالا للأمر بالجهاد و إقامة الحدود، فيكون على الإيجاب يؤيد أن في ترك قتله تركا لنصر الله و رسوله و ذلك غير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت