فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 111

النوع الأول: مسائل ظاهرة، كالشرك الأكبر بجميع أنواعه ومثله سب الله تعالى أو سب نبيه - عليه الصلاة والسلام - أو الاستهزاء بدينه، والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش كالزنا والخمر.

النوع الثاني: مسائل خفيّة: كإنكار بعض الصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وغيرهم -بخلاف الصفات التي هي من لوازم الربوبية كمطلق القدرة والعلم فهذه من المسائل الظاهرة.

وكمسائل الفروع غير المشتهرة علما عند العامة، وليست من المعلوم من الدين بالضرورة وكالمسائل التي تقع فيها الفرق المخالفة للسنة في القدر والإيمان وغيرها مما يخفى مأخذه.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة لما تكلم في كفر تارك الصلاة (وفي الحقيقة فكل رد لخبر الله أو أمره فهو كفر دق، أو جل، لكن قد يعفى عما خفيت فيه طرق العلم وكان يسيرا في الفروع بخلاف ما ظهر أمره، وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر) . (البيان الأظهر في الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر/ ص10 لأبي بطين) .

وقال رحمه الله في رده على المتكلمين: (وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَقَالاتِ الْخَفِيَّةِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ فِيهَا مُخْطِئٌ ضَالٌّ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ صَاحِبُهَا؛ لَكِنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمْ فِي الأمور الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَعْلَمُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَلْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ: أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِهَا وَكَفَّرَ مُخَالِفَهَا؛ مِثْلُ أَمْرِهِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنَهْيُهُ عَنْ عِبَادَةِ أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا أَظْهَرُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُ أَمْرِهِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِيجَابِهِ لَهَا وَتَعْظِيمِ شَانِهَا وَمِثْلُ مُعَادَاتِهِ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ وَمِثْلُ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ثُمَّ تَجِدُ كَثِيرًا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَقَعُوا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ فَكَانُوا مُرْتَدِّينَ) (الفتاوى 4/ 54)

ويستفاد من قوله رحمه الله أمور عدة:

1 -تفريقه رحمه الله بين من وقع منه كفر في المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في التكفير.

2 -حكمه على من وقع منه كفر في المسائل الخفية بانه مخطئ ضال اذا كان ممن لم تقم عليه الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت