فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 111

فبطل الدين، فقيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله، وسقوط ذلك سقوط الدين كله، وإذا كان كذلك وجب علينا أن ننتصر له ممن انتهك عرضه) (الصارم المسلول، 211) .

ويقول رحمه الله: (أن الإيمان قول وعمل؛ فمن اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى، والرسالة لعبده ورسوله، ثم لم يتبع هذا الاعتقاد موجبة من الإجلال والإكرام- الذي هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل- كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجبًا لفساد ذلك الاعتقاد، ومزيل لما فيه من المنفعة والصلاح ... هذا فيما بينه وبين الله، وأما في الظاهر فتجري الأحكام على ما يظهره من القول والفعل) . الصارم: 377 ـ378.

ثانيا: قوله (الشطرات) : (ونتأكد من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع)

لا يخفى ما في هذا الكلام من الخطأ الفاحش والغلط الواضح الذي تنفر منه الطبائع والنفوس وتقشعر منه الجلود حيث جعل لافي الشطرات سب النبي صلى الله عليه وسلم ٌ التكفير فيه متوقف على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع فلا أدري أي مانع يمنع من تكفير شاتم النبي صلى الله عليه وسلم وأي شرط يُحتاج إلى ثبوته في ذلك و من الذي ذكر من أهل العلم أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكفر حتى تثبت الشروط و تنتفي الموانع و في أيّ كتابٍ و جدت ذلك (قل هل عندكم من علم ٍ فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) .

يقول القاضي عياض رحمه الله في معرض كلامه على ساب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الكفر الصريح الذي لا يعذر الجاهل به، يقول: (أو يأتي بسفه من القول أو قبيح من الكلام ونوع من السب في جهته وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله أو ضجر أو سكر اضطره إليه، أو قلة مراقبة وضبط للسانه وعجرفة وتهور في كلامه؛ فحكم هذا الوجه حكم الوجه الأول القتل دون تلعثم إذ لا يعذر أحد بالكفر بالجهالة) أهـ (الشفا 2/ 231) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك رحمه الله:"بعد ذكره لقوله تعالى:?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما. فأقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه ثم لا يجدوا في نفوسهم حرجًا من حكمه؛ فمن شاجر غيره في حكم وحرج لذكر رسول الله حتى أفحش في منطقه فهو كافر بنص التنزيل، ولا يعذر بأن مقصوده ردّ الخصم؛ فإن الرجل لا يؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت