فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 111

وقال رحمه الله موضحا أن الحجة تقوم في المسائل الظاهرة ببلوغ القرآن وانه لا يشترط فهمها: (وقد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن حجة الله قائمة عليه. ومعلوم بالاضطرارأن كل من بلغه القرآن فليس بمعذور؛ فإن الأصول الكبار، التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله تعالى في كتابه، وأوضحها وأقام بها حجته على عباده. وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره; فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى، مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} الأنعام 25. فتاوى الائمة النجدية(3/ 241 - 242 ) ) .

ومن المعلوم من دين الإسلام أن تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام وتوقيره وعدم الانتقاص من حقه هو من أعظم مسائل الدين الظاهرة والجهل بهذا الأمر مما لا يعذر به احد وكل من بلغه القرآن فقد عرف حق النبي عليه الصلاة والسلام وقامت عليه الحجة.

وظهور هذه المسائل مما أقر به لافي الشطرات في رسالته حيث قال: (تعلم ان هذ الموضوع قد كثر كلام أهل العلم -السابقين واللاحقين فيه - فلم أر في رسالتك أي جديد، او تفصيلا جزئيا قد يغفل عنه الناس - عموما اوطلبة العلم خصوصا -)

وكلامه هذا اعتراف منه أن هذه المسائل من المسائل الظاهرة التي لا تخفى على العامة من الناس ولا على الخاصة من طلبة العلم ومع ذلك يقول بعدم كفر الشاتم لله تعالى او النبي عليه الصلاة والسلام حتى تقام عليه الحجة وتثبت الشروط وتنتفي الموانع فأي تناقض اعظم من هذا التناقض. وهذا مما يدل بوضوح أن لافي الشطرات لا يفرق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية لان هذه المسائل لم يدرسها على مشايخ سلفيين أقحاح.

يقول القاضي عياض رحمه الله:"دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإكرامه، ومن ثم حرم الله تعالى أذاه في كتابه، وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه، قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا 57} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا الأحزاب، آية 57. وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب، آية 53] (الشفا 2/ 926، 927 = باختصار) ."

ويقول شيخ الإسلام رحمه الله: (أما انتهاك عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مناف لدين الله بالكلية، العرض متى انتُهك سقط الاحترام والتعظيم، فسقط ما جاء به من الرسالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت