فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 111

الدين ورد التلبيس عنه، لكن الحق أنهم حققوا مبتغى إبليس وجودوا مذاهب جهم بن صفوان بين الكثير من الناس عندما أكثروا من ترديد شبهه في كتبهم يروجونها بين الخلق على أن هذا منتهى الحق، وأن ما قاله علماء السنة وأنصار التجديد الحقيقي ما هو إلا الغلو والتكفير ولذا نراهم يكثرون الكلام على غير هدى في تقريراتهم ويتخبطون خبط العمي في روحاتهم وجياتهم بتلك المسالك، عاجزين عن ضبط كلام العلماء فضلا عن تجويد أحكام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك. (ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى) .

ثانيًا: قوله (وبما ان وقوع العبد في هذا الكفر لايلزم منه وقوع الكفر عليه جيء بهذه القاعدة السنية السلفية ... والناظر لكلام العلماء عند ايرادهم هذه القاعدة يرى انهم يربطون بينها وبين اقامة الحجة المتضمنة لثبوت الشروط وانتفاء الموانع) .

الجواب:

وهذا من تلبيسه وتدليسه على الناس ووضعه كلام العلماء في غير موضعه، فالقاعدة السنية التي ذكرها (وبما ان وقوع العبد في هذا الكفر لايلزم منه وقوع الكفر عليه) متفق عليها ولكن هذا ليس موضوعها كما اسلفت بل موضوعها المسائل الخفية التي لايعلمها كثير من الناس وهي مسائل اهل البدع مثل الارجاء والقدر والصرف والعطف وغيرها.

قال شيخ الاسلام رحمه الله: (وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَقَالاتِ الْخَفِيَّةِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ فِيهَا مُخْطِئٌ ضَالٌّ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ صَاحِبُهَا؛ لَكِنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمْ فِي الأمور الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَعْلَمُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَلْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ: أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِهَا وَكَفَّرَ مُخَالِفَهَا؛ مِثْلُ أَمْرِهِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنَهْيُهُ عَنْ عِبَادَةِ أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا أَظْهَرُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُ أَمْرِهِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِيجَابِهِ لَهَا وَتَعْظِيمِ شَانِهَا وَمِثْلُ مُعَادَاتِهِ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ وَمِثْلُ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ثُمَّ تَجِدُ كَثِيرًا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَقَعُوا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ فَكَانُوا مُرْتَدِّينَ) (الفتاوى 4/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت