فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 111

قيل لعبد الله بن المبارك: إن هؤلاء يقولون: من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان؟ قال عبد الله: «لا نقول نحن كما يقول هؤلاء، من ترك الصلاة متعمدا من غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر» .

عن محمد بن عبدة، قال: سمعت يعمر بن بشر أبا عمرو، قال: سمعت عبد الله بن المبارك رضي الله عنه قال: من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدا من غير عذر كفر.

قال ابن المبارك: من قال: إني لا أصلي المكتوبة اليوم فهو أكفر من الحمار. (روى هذه الآثار ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة) .

وغاية ما يقال أن الإمام ابن المبارك رحمه الله أطلق اسم الكفر على تارك الصلاة، واحتاط في إقامة أحكام الكفر عليه، وهذا لا ينفي كفر تارك الصلاة.

قال شيخ الاسلام رحمه الله: (وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبْهَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ؛ بَلْ أَكْثَرُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ لَا يَكُونُونَ مُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَا هُمْ تَارِكُوهَا بِالْجُمْلَةِ بَلْ يُصَلُّونَ أَحْيَانًا وَيَدَعُونَ أَحْيَانًا فَهَؤُلَاءِ فِيهِمْ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةُ فِي الْمَوَارِيثِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إذَا جَرَتْ عَلَى الْمُنَافِقِ الْمَحْضِ - كَابْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ - فَلَأَنْ تَجْرِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَبَيَانُ"هَذَا الْمَوْضِعِ"مِمَّا يُزِيلُ الشُّبْهَةَ: فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَظُنُّ أَنَّ مَنْ قِيلَ هُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ رِدَّةً ظَاهِرَةً فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُنَاكَحُ حَتَّى أَجْرَوْا هَذِهِ الْأَحْكَامَ عَلَى مَنْ كَفَّرُوهُ بِالتَّاوِيلِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا"ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ": مُؤْمِنٌ؛ وَكَافِرٌ مُظْهِرٌ لِلْكُفْرِ وَمُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ مُبْطِنٌ لِلْكُفْرِ. وَكَانَ فِي الْمُنَافِقِينَ مَنْ يَعْلَمُهُ النَّاسُ بِعَلَامَاتِ وَدَلَالَاتٍ بَلْ مَنْ لَا يَشُكُّونَ فِي نِفَاقِهِ وَمَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ نِفَاقِهِ - كَابْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ - وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا مَاتَ هَؤُلَاءِ وَرِثَهُمْ وَرَثَتُهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَكَانَ إذَا مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ آتَوْهُمْ مِيرَاثَهُ وَكَانَتْ تُعْصَمُ دِمَاؤُهُمْ حَتَّى تَقُومَ السُّنَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى أَحَدِهِمْ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ.(مجموع الفتاوى7/ 617) .

وحقيقة كلامه رحمه الله أنه ليس كل من سمي كافرا أقيمت أحكام الكفر عليه

وهؤلاء الذين ذكرتهم أطلقوا اسم الكفر على تارك الصلاة كما فعل الإمام ابن المبارك ولا نعلم أحدا منهم أقام أحكام الكفر عليه، ومن العجيب الغريب و التناقض البين انك توافق ابن المبارك في عدم إقامة الحكم و تخالفه في إطلاق الاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت