مع أن العطش حدث زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان يستسقي - بابي هو وأمي - بصلاة أو دعاء وهذا هو السنة والأفضل، فالسؤال الآن هل إذا قنت الإمام قنوت نازلة عند حدوث عطش يعتبر قد ابتدع ودعا الناس الي بدعة مع أن الداعي وهو العطش كان موجودا زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟
إذا قلت: نعم هذا يعني أن العلماء يدعون إلى البدعة، وإذا قلت الأفضل أن ندعو مستقلا أو في خطبة جمعة كما ثبت في الأحاديث الصحاح أو نصلي صلاة استسقاء، نقول لله درك.
وقال ابن حبان: في هذا الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه والله إني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو هريرة يقنت في صلاة الظهر والعشاء وصلاة الصبح بعدما يقول سمع الله لمن حمده فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكافرين. رواه البخاري ومسلم، بيان واضح أن القنوت إنما يقنت في الصلوات عند حدوث حادثة مثل ظهور أعداء الله على المسلمين أو ظلم ظالم ظلم المرء به أو تعدى عليه أو أقوام أحب أن يدعوا لهم أو أسرى من المسلمين في أيدي بعض ما وصفنا موجودا قنت في صلاة واحدة أو الصلوات كلها، إذ المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يقنت على المشركين ويدعو للمسلمين بالنجاة فلما أصبح ترك القنوت فذكر ذلك أبو هريرة فقال صلى الله عليه وسلم (أما تراهم قد قدموا) صحيح ابن حبان 5/ 323 - 325 ففي هذا أبين البيان على صحة ما أصّلناه.
قلت: تأمل قول ابن حبان: (أوظلم ظالم ظلم المرء به أو تعدى عليه ... ) ، أليس من الظلم والتعدي أن يشتم النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ لا شك في ذلك، من هنا يشرع القنوت على الأعداء بتعديهم هذا كما بين ذلك ابن حبان رحمه الله.
ومثال آخر يزيد الأمر بيانا: اختلف العلماء عند حدوث طاعون هل يقنت في الصلوات قنوت نازلة؟
وقال بعض لا نقنت قنوت نازلة، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع (ص58ج4) ، فقال بعض: انه يدعا برفعه لأنه نازلة من نوازل الدهر وأي شيء أعظم من أن يفني هذا الوباء امة محمد صلى الله عليه وسلم ولا ملجأ إلا إلى الله عز وجل، فيدعون الله تعالى ويسألونه رفعه.
وقال بعض العلماء: لا يدعا وعلل ذلك بأنه شهادة، فان الرسول صلى الله عليه وسلم اخبر:"بان المطعون شهيد"أخرجه البخاري ومسلم، قالوا: ولا ينبغي أن نقنت من اجل رفع