فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 111

شيء يكون سببا لنا في الشهادة، بل نسلم الأمر إلى الله تعالى، وإذا شاء اقتضت حكمته أن يرفعه رفعه، وإلا أبقاه ومن فني بهذا المرض فانه يموت على الشهادة التي اخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: واللفظ جدلا أن شتم النبي صلى الله عليه وسلم ليس نازلة، فهل الذي يقنط في الصلوات على الكفار متأولا ندب الناس إلى بدعة كما يقول الشطرات؟ انتبه إلى قول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد لما تكلم عن مسالة القنوت:"فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، وهم اسعد بالحديث من الطائفتين فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون فعله سنة وتركه سنة، ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعة ولا فاعله مخالفا للسنة، كما لا ينكرون على من أنكره عند النوازل ولا يرون تركه بدعة ولا تاركه مخالفا للسنة، بل من قنت فقد أحسن ومن تركه فقد أحسن" (زاد المعادج1\ص262) .

قلت: هلا وسعك ما وسع ابن القيم -رحمه الله-.

لذا اقول:

الحكم الشرعي في الذي يشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الكفر وحكمه القتل، لذلك أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دماء من شتموه كاللعين كعب بن الأشرف، واللعين ابن خطل.

اذا لم يتمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأخذ من الشاتم بإقامة حد القتل عليه دعا عليه.

و ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا على بعض الشاتمين وهذا واضح من خلال الدليل التالي: عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي صلى الله عليه و سلم: فقال النبي صلى الله عليه و سلم: اللهم سلط عليه كلبك فخرج في قافلة يريد الشام فنزل منزلا فقال: إني أخاف دعوة محمد صلى الله عليه و سلم قالوا له: كلا فحطوا متاعهم حوله و قعدوا يحرسونه فجاء الأسد فانتزعه فذهب به. (رواه الحاكم في المستدرك وقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد وقال الذهبي في التلخيص: صحيح) .

فإن لم نستطع أن نأخذ بالعقوبة العليا وهي القتل فلا اقل من الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت