فهذ ا السبكي - رحمه الله - في '' السيف المسلول على من سب الرسول '' يبين سبب تأليفه للكتاب فيقول: (كان الداعي إليه أن فُتيا رفعت في نصراني سب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم، فكتبت عليها: يقتل النصراني المذكور كما قتل النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف، ويطهر الجناب الرفيع من ولوغ الكلب ... وليس لي قدرة أن أنتقم بيدي من هذا الساب الملعون، والله يعلم أن قلبي كاره منكر، ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب ها هنا، فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلم، وأسأل الله عدم المؤاخذة بما تقصر يدي عنه، وأن ينجيني كما أنجى الذين ينهون عن السوء، إنه عفو غفور) فهو رحمه الله قام بما استطاعه ثم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقنت في الصلوات في غزواته على الكفار، سواءً طلبًا أو عند حضور الأعداء لقتال المسلمين مع أن الداعي كان موجودا إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا يوم بدر - بأبي هو وأمي - رافعًا يديه الشريفتين الطاهرتين قائلًا بكل خشوع وخضوع"اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في لأرض بعد اليوم"وأبو بكر - رضي الله عنه - يقول: يا رسول الله هوِّن عليك بعض مناشدتك ربك"."
فالسؤال يا لافي: هل القنوت في الصلوات الخمس أو في بعضها عند قتال الأعداء بدعة أم سنة؟"على قولك وفهمك أن ذلك بدعة نندب الناس اليها"وذلك أن المقتضى موجود زمن النبوة وهوقتال الأعداء، ولم يقنت النبي صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - عليهم.
وبناءا على فهمك ترك القنوت في هذه الحالة هو السنة والدعاء على الكفار بدعة وفعل عمر رضي الله عنه بناء على قولك بدعة، - وحاشاه رضي الله عنه أن يبتدع في دين الله عز وجل -.
ومع ذلك اعتبر العلماء قتال المسلمين مع الأعداء من النوازل التي قد يجب فيها الدعاء عند بعض العلماء ويسن عند آخرين
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى 23\ 270: (يشرع القنوت عند النوازل يدعو للمؤمنين و يدعو على الكفار في الفجر وغيرها من الصلوات و هكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه يقول:"اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن الكفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وانزل بهم باسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين"رواه عبد الرزاق في المصنف رقم 4969 باب القنوت(ص50 ج3) .
قال الامام ابن قدامة رحمه الله في المغني: فإن نزل بالمسلمين نازلة فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح نص عليه أحمد قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن القنوت في الفجر فقال