وللأسف فإن بعض بوادر هذا التوجه بدأت تظهر في الأفق، حيث بدأنا نسمع الحديث عن الإنتخابات والديمقراطية وغيرها من أحاديث التي لم تكن يوما موجودة في قاموس هذا التنظيم الإسلامي، يوم أن كان يرفض الإنخراط في أي عملية سياسية ما لم يتم التبرؤ من إتفاقيات الإستسلام وبيع فلسطين، التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة رئيسها الهالك.
في الحقيقة إن حماس اليوم أمام مفترق طرق، ما لم تتدارك نفسها وتقوم بعملية تغيير جذرية ... ألخصها بما يلي:
1)التخلي عن الأفكار القديمة التي درجت عليها؛ ولاسيما ما يخص منهج التلقي في الجانب الشرعي، والذي يتطلب الإهتمام بالعلم الشرعي، وترك الأسلوب القديم في تلقي العلم من كتب ثقافية، لا تسمن ولا تغني من جوع - كما هو حال الإخوان في كل مكان.
وبعبارة أخرى أن تبدأ مسيرة فكرية جديدة، تستبدل فيها تلكم الأفكار، بمنهج قائم على الكتاب والسنة - قولًا وعملًا - بعيدا عن مسارب السياسة ومهاوي الحزبية البغيضة، وأن تسعى جاهدة لتربية أعضاءها على المنهج الحق لأهل السنة والجماعة الذي يتضمن معرفة العقيدة الصحيحة القائمة على التوحيد والعمل بها والسعي الحثيث إلى الإلتزام بسنن المصطفى عليه الصلاة والسلام وترك البدع التي أنتشرت في الأمة وغيرت من معالم دينها.
2)التعريف بالملل والنحل المحسوبة على الإسلام والمنحرفة عن جادته؛ وعلى رأسها الرافضة وأشباههم، ولا سيما فإننا نرى الكثيرين من إخواننا في فلسطين ما زالوا يحسنون الظن بإيران وما يسمى بـ"حزب الله".
وأعتقد بأن الأحداث في أفغانستان والعراق؛ لم تبق لأحد عذرًا في عدم معرفة حقيقة هؤلاء، بعد إن إنكشفت للقاصي والداني ألاعيبهم، وبان زيف شعاراتهم التي ضحكوا بها على السذج من الناس، يوم أن كانوا ينادون بالعداء لأمريكا، وزعمهم كذبا بأنها"الشيطان الأكبر"، وهم من أقرب المقربين إليها، وإذا بهذه الأحداث تكشف زيف هذه الإدعاءات، وتبين بجلاء حقيقة التحالف البغيض بين الشيعة وأعداء الله من اليهود والصليبيين - راجع كتابي على الانترنت"أبعاد التحالف الرافضي الصليبي في العراق وأثاره على المنطقة"-