فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 60

5 -حادثة البقيع: القليل من سمع بما جرى في البقيع مؤخرا من نبش لقبور الصحابة وأمهات المؤمنين على يد الرافضة، مرت هذه الحادثة مرورا عابرا لأن الإعلام السعودي والعربي لم يريدا إثارة ضجة حول هذا الموضوع وكأن الأمر لا يستدعي الإهتمام، نعم إنها حادثة قد تكون ليست بتلك الأهمية لمن لا يكترث إلا بنفسه ولا يأبه لما يجري حوله و لا يعبأ بما يحدث على أراضي المسلمين، أما بالنسبة لنا نحن أهل السنّة فان الحادث كان حادثا جللا وله مدلول خطير جدا وحري بالأمة أن تجعل تاريخ هذه الفعلة الشنيعة في سلم الأحداث الأليمة التي ألمّت بها على غرار حادثة سرقة الحجر الأسود على يد القرامطة يوم أن جلس أبو طاهر القرمطي على الكعبة بتاريخ 317هـ قائلا: (أنا بالله وبالله أنا الله يخلق وأفنيهم أنا) ودأب يقتل بالحجاج ويرميهم في ماء زمزم ..

إن حادثة البقيع تدعونا لأن نفكر ألف مرة ومرة في خطورة ما يجري وأن ننتبه إلى ضعف وخور حكومات أؤتمنت على حرمات المسلمين، وأن ننظر لهذا الحدث الكبير من زاوية أخرى لنسأل انفسنا .. أهو جس نبض من قبل أعداء الأمة لأفعال عظيمة أخرى قادمة في الطريق؟ كهدم المسجد الأقصى أو حتى الكعبة ... أنا لا أقول بأنهم سيفعلونها ولن يجرؤوا بإذن الله ما دام هنالك رجال ينافحون عن مقدسات هذه الأمة ووجودها، ولكن هؤلاء الأوغاد من اليهود والنصارى ومن والاهم يعمدون بين الفينة والأخرى إلى تحسس ردود الفعل لدى الأمة ليعلموا مقدار القوة والضعف لديها قبل أن يقوموا بعمل جديد في حلقة مخططاتهم الرامية إلى إخضاع الإمة والسيطرة على مقدراتها ..

وعليه فإن هاجس الأمة يجب أن يكون متقدا على الدوام، وعلى الأعداء أن يفهموا بأن الأمة مازالت حية وقادرة على الدفاع عن نفسها ويجب أن يدرك هؤلاء الأعداء بأن أي حدث مهما كان كبيرا أو صغيرا لن يمر بغير حساب، بالأمس حاول شارون إقتحام المسجد الاقصى ومن ثم جاءت أحداث ما يسمى الصور المسيئة لشخص نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام واليوم حادثة البقيع وبين هذه وتلك نشر صور أسرى المسلمين في أبي غريب وغوانتنامو وغيرهما في وضع مذل ومهين .. كل ذلك لا يخرج عن دائرة توجيه الضربات النفسية للمسلمين بغية كسر شوكتهم وإضعاف معنوياتهم وفي نفس الوقت لجسّ مستوى الحس والتأثر لديهم، فإن وجدوا منهم برودا وعدم إكتراث أمعنوا في إيذاءهم وانتقلوا إلى خطوة أكبر منها، أما إن وجدوا منهم مقاومة وعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت