فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 60

بصدده إلا أن ولائهم المطلق للحكام مسلما من كان منهم أو كافرا، وانحيازهم إلى الأعداء بمحاربتهم لأولياء الله من المجاهدين والدعاة الصادقين، وإطلاقهم الفتاوى التي تصم الجهاد بالفتنة وتعلن الإستسلام للأعداء والسير في ركابهم، كل ذلك يجعل منهم نقطة رخوة أخرى ينفذ منها الأعداء إلى بلاد المسلمين، وقد يسأل سائل كيف يكون المرء سلفيا ومتقاربا مع الشيعة في ذات الوقت؟، أليست السلفية هي الفكر السباق في محاربة الشيعة وبيان طاماتهم؟ أقول نعم، إن السلفية الحقيقية هي من يبيّن عوار الفكر الشيعي ويحذر منه ويدعو إلى العودة إلى منهج أهل السنة والجماعة القائم على كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وبفهم السلف الصالح .. أما هؤلاء المنتمون إلى السلفية زورا فهي منهم براء لأنهم أتخذوها غطاء كما أتخذوا العلمانية دثارا، مظهرهم سلفي وجوهرهم إرجائي، يوالون ويعادون في أولياء أمورهم، عيون وجواسيس لأعداء الله ويد باطشة على أولياءه، فمثل هؤلاء لايجدون غضاضة في الإنسياق وراء أمر الحاكم حتى وإن أمرهم بمنكر أو نهاهم عن معروف، فهم طوع أمر (أولياء أمورهم) الضالعين في هذا المخطط، أما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وقوله عليه الصلاة والسلام (إنما الطاعة بالمعروف) فإنهما ليسا موجودين في قواميسهم، وما حدث في العراق من تواطؤهم مع المحتل الأمريكي وأعوانهم الرافضة وملاحقتهم للمجاهدين الأبرار والدعاة الأخيار إلا شاهد على ما نقول، ونحن إن أردنا الإنصاف وهذا ما نبتغيه فإنه علينا أن نضع مواقف هذه الفئة بمصاف مواقف إخوانهم من التيارات الفكرية التي تحمل في طياتها داء التخاذل ونبتة العمالة للأجنبي، وكل هذه الفئات التي تتصف بضلالها وتنكبها للصراط باتت وبالا على الأمة وحملا ثقيلا يتعب كاهلها، ووجودها صار وبما لايقبل الشك حائلا أمام آمال الامة وطموحاتها في تحكيم شريعة ربها وانشاء دولتها دولة الخلافة المنتظرة القائمة على كتاب الله وسنّة نبيه عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت