وبفضل هذا الوئام الشيعي اليهودي فإن اليهود دعموا بقاء الدولة الفاطمية والبويهية، وارتاحوا في ظلهم، بل فرحوا بوصولهم إلى الحكم، وكان اليهود يسعون لبقائهم ما وسعهم ذلك [1] .
وقديما سُأل شيخ الإسلام إبن تيمية عن الرافضة فقال:
(هم أعظم ذوي الأهواء جهلًا وظلمًا، يعادون خيار أولياء الله تعالى، من بعد النبيين، من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين إتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين، كالنصيرية والإسماعيلية، وغيرهم من الضالين) [2] .
وأختم هذا الموضوع بشهادة واحد من أشد الناس عداوة للمسلمين في هذا العصر وهو المجرم أرييل شارون في مذكراته التي يبين فيها مقدار الوئام والعلاقة الحميمة التي تجمع اليهود بالشيعة، يقول عليه من الله ما يستحق في معرض حديثه عن حقبة الحرب اللبنانية:
(توسعنا في حديثنا عن علاقات المسيحين بسائر الطوائف الأخرى، لاسيما الشيعة والدروز، شخصيا طلبت منهم توثيق الروابط مع هاتين الأقليتين، حتى أنني إقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها إسرائيل ولو كبادرة رمزية إلى الشيعة الذين يعانون هم أيضا مشاكل خطيرة مع منظمة التحرير الفلسطينية، ومن دون الدخول في أي تفاصيل، لم أرى يومًا في الشيعة أعداء لإسرائيل على المدى البعيد ولا حتى الدروز .... ) [3] .
3 -ديمومة التحالف الرافضي الصليبي: وكعادة اليهود دوما فبعد أن وضعوا لبنة التخريب والفساد وأسسوا لبناء العلاقة التي تربطهم بالرافضة، آثروا الإنزواء والإختفاء خلف الستار ليتركوا الدور للنصارى الصليبيين كي يتموا المهمة نيابة عنهم وبالتعاون مع الرافضة الحاقدين، وكان للرافضة دور رئيسي في إشغال الأمة واستنفاذ طاقاتها كما حصل إبان الدولة العبيدية الرافضية في شمال أفريقيا والدولة الصفوية الرافضية في إيران اللتان تآمرتا مع الصليبين في قتال المسلمين ومنعهم من تحقيق أهدافهم في إسترجاع بلاد المسلمين المسلوبة عندما أوشك العثمانيون على إسترجاع بلاد الأندلس لولا الدور
(1) تاريخ يهود إيران - حبيب لؤي (2/ 390 (.
(2) منهاج السنة ص 20 جـ (1) .
(3) مذكرات شارون 583 - 584.