من اتخاذ سياسة نقدية انكماشية هدفها رفع سعر الفائدة، لأن رفع سعر الفائدة يحد من انخفاض العملة المحلية، وهو ما يضيف عامل آخر لضعف النظام المصرفي، ولهذا عندما حدث الاتجاه المضاربي علي العملة في أحد الأسواق الناشئة، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بدرجة تكفي للدفاع عن العملة، عندما قام المضاربون ببيع كميات ضخمة من العملة مقابل العملات الأجنبية.
ولقد تحولت أزمة العملة إلي أزمة مالية عمقت صعوبة ممارسة السياسة النقدية من خلال عدة آليات:
الأولي: أثر انخفاض قيمة العملة علي ميزانيات الشركات: فانخفاض قيمة العملة في المكسيك ودول جنوب شرق آسيا، زاد من عبء الدين علي الشركات المحلية التي كان يغلب عليها ارتفاع نسبة الرفع المالي عن طريق الدين بالعملة الأجنبية، وهذه الآلية كانت قوية في إندونيسيا، وهي أسوأ الدول التي أصيبت في الأزمة.
الثانية: أثر انخفاض قيمة العملة على ميزانيات وحدات القطاع المصرفي: فالمصارف في المكسيك ودول جنوب شرق آسيا، كان يغلب على التزاماتها التزامات بالعملة الأجنبية، وضاعف أزمة المصارف أن ديون الشركات المتعثرة أثرت علي قيمة أصول المصارف بشكل عنيف.
الثالثة: أن تخفيض قيمة العملة أدي إلي التضخم.
فالآليات الثلاث الناجمة عن أزمة العملة أدت إلي تدهور حاد وخطير في ميزانيات القطاع المالي وغير المالي، كما أن هذه العوامل مجتمعة شلت قدرة السياسة النقدية عن العمل بفاعلية علي المساعدة علي انتشال الاقتصاد من الأزمة.
ولقد دفع عجز البنوك المركزية المحلية لكل دولة عن القيام بدور فعال في إدارة السياسة النقدية التي تستطيع إنقاذ العملة، والحد من عدم الاستقرار المالي، إلي المناداة بإيجاد مؤسسة مالية دولية لتخفيض عدم الاستقرار المالي العالمي، ويمكنها أن تلعب دور الملجأ الأخير للإقراض علي المستوى الدولي، أو إنشاء محكمة إفلاس دولية، أو منظم مالي عالمي Global-Financial Regulator أو هيئة تأمين علي الودائع اتحادية دولية أو سلطة نقدية عالمية، وتلك الاقتراحات استعرضها Rogoff,K. (1999, PP.21 - 42) .
1 -رغم أن نموذج الاندفاع السريع الذي قدمه Dornbusch من الأعمال الكلاسيكية في نظرية