فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 72

للسياسة النقدية في ظل أسعار الصرف الثابتة، حيث تناول مشكلة تحقيق التوازن الداخلي وتوازن ميزان المدفوعات في بلد يتبع سياسة أسعار الصرف الثابتة، ويرتكز الحل علي حقيقة أن السياسات المالية التوسعية تميل إلي رفع سعر الفائدة، بينما أن السياسات النقدية التوسعية تميل إلي خفض أسعار الفائدة، وكنتيجة لذلك فإن السياسة النقدية والسياسة المالية ذات فعاليات مستقلة independently-effective بالنسبة لتأثيرها علي العمالة وميزان المدفوعات. ولهذا يقدم Prof. Mundell مبدأ تقسيم السوق الفعال the principal of effective market classification ومضمون هذا المبدأ:

"أن السياسات يجب أن تتزاوج مع الأهداف التي يكون لها أكبر الأثر في تحقيقها"

وبناء علي ذلك فإنه في البلاد التي تقتصر فيها سياسات علاج العمالة وميزان المدفوعات علي الأدوات النقدية والمالية، فإن السياسة النقدية تستبقي لبلوغ المستوي المرغوب لميزان المدفوعات، والسياسة المالية للمحافظة علي الاستقرار الداخلي، والاستخدام غير الصحيح للسياسة المالية لأغراض الاستقرار الخارجي والسياسة النقدية لأغراض الاستقرار الداخلي، يخل بمبدأ تقسيم

السوق الفعال، لأن هذا المبدأ يقوم علي شرط، ومضمون هذا الشرط هو أنه في ظل أسعار الصرف الثابتة فإن:"أثر السياسة النقدية علي ميزان المدفوعات بالنسبة لأثرها علي الدخل القومي أكبر من أثر السياسة المالية علي ميزان المدفوعات بالنسبة لأثرها علي الدخل القومي".

ولهذا فمبدأ مزاوجة السياسة يعني أن تستهدف أداة السياسة حيث يكون لها أعظم أثر نسبى مباشر.

ولقد تعرض مبدأ مزاوجة السياسة الذي قدمه Mundell إلي انتقادات Chacholiades, M. (1978,P.397) ، ومن هذه الانتقادات، إن السياسة النقدية والمالية قد تكون معرضة لقيود ولاسيما القيود السياسية، فالحكومة قد لا ترغب في اتباع سياسة مالية توسعية تتطلب موارد يصعب تدبيرها، كما أن تدفقات رأس المال قد لا تكون حساسة لفوارق أسعار الفائدة، وبالإضافة إلي ذلك فإن المضاربة علي العملة الوطنية تخل بالاستقرار، كما أن وجود فجوات للإبطاء يعقد المشكلة، لأنة يجعل من الصعب التنبؤ بآثار السياسة النقدية والمالية، و إن مدخل Mundell ليس آلية تعديل حقيقية، فمزيج السياسات النقدية والمالية الذي يقترحه، لا يعدو أن يكون طريقة لتمويل العجز في ميزان المدفوعات، عن طريق التدفقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت