فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 72

ظل اقتصاد إسلامي كظاهرة نقدية، أي يتم تحليلها بأدوات النظرية النقدية، فميزان المدفوعات ككل هو مركز اهتمام النموذج النقدي، مع تعريف اختلال توازن ميزان المدفوعات علي أنه تغير في مستوي احتياطات الصرف الأجنبي. وهذا التغير في ظل اقتصاد إسلامي هو انعكاس للفارق بين الأرصدة النقدية التي يحوزها الأفراد فعلا وتلك التي يرغبون في حيازتها، ويمكن تقديم آلية لكيفية إعادة التوازن لكل من ميزان المدفوعات والسوق النقدي، والأثر الناتج من وراء تلك الآلية علي سعر الصرف.

وهناك عنصران رئيسيان في آلية التعديل التلقائية بين ميزان المدفوعات والسوق النقدي في اقتصاد إسلامي مفتوح. العنصر الأول هو العلاقة المباشرة بين العرض النقدي وميزان المدفوعات، ففي هذا الاقتصاد يترتب علي فائض أو عجز ميزان المدفوعات أثر علي العرض النقدي، فحيث أن الاحتياطيات المقومة بالعملة الأجنبية ويمتلكها الجهاز المصرفي هي أحد عناصر القاعدة النقدية، فإن حدوث فائض في ميزان المدفوعات، سيزيد تلك الاحتياطيات، ومن ثم سيزيد القاعدة النقدية، ومع ثبات المضاعف النقدي، سيزيد العرض النقدي. وبنفس المنطق فإن حدوث عجز في ميزان المدفوعات يصاحبه نقص العرض النقدي، من خلال انكماش القاعدة النقدية. والعنصر الثاني في ميكانيكية التعديل هو الطلب علي النقود. ففي ظل اقتصاد إسلامي فإن دالة الطلب علي النقود هي دالة مستقرة لعدد محدود من المتغيرات، حيث يكون الطلب علي النقود غير حساس لسعر الفائدة.

ويمكن الآن مزج العنصرين لنري كيف تعمل آلية التعديل التلقائي للنموذج النقدي في اقتصاد إسلامي. لنفترض أن السوق النقدي في هذا الاقتصاد كان في حالة توازن، وأن ميزان المدفوعات أيضا كان في حالة توازن، بمعنى أن التغير في الاحتياطيات = صفر. ولنفترض أن السلطات النقدية المحلية قررت زيادة المكون المحلي للقاعدة النقدية، ومع ثبات المضاعف النقدي، يزيد العرض النقدي، وهذا يعني أن عرض النقود أصبح اكبر من الطلب علي النقود، ولهذا سيوجد عرض نقدي زائد، بمعنى أن الأفراد لديهم كمية من النقود تفوق ما يرغبون في حيازته، مما يحفز المقيمين المحليين في البلد الإسلامي إلي تعديل مكونات محافظهم، من خلال تخفيض حيازتهم النقدية إلي المستوي الذي يرغبون في حيازته، وهذا التعديل طبقا للنموذج النقدي يأخذ شكل مبادلة النقود بالسلع أو بأصول أجنبية (مقيمة بعملات أجنبية) مدرة لعائد حلال، فيزيد الإنفاق علي عناصر الحساب الجاري وحساب رأس المال، فيتولد عجز في ميزان المدفوعات، مما يعني نقص الاحتياطيات الخارجية، ومن ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت