نموذجه، فإن المستوي العام للأسعار يعتبر من المتغيرات المقبولة إسلاميا، ويترتب علي ذلك أنة لا يوجد اعتراض من حيث المبدأ علي استخدام النظريات والفروض المبنية علي استخدام المستوى العام للأسعار، مثل نظرية تكافؤ القوة الشرائية، التي تستخدم لتحديد سعر الصرف وتفسيرا لتغير فيه، لأن هذه النظرية تركز علي تفسيرا لتغير في سعر الصرف بالمقارنة بين معدلات تغير الأسعار المحلية والأجنبية. ولا يعني هذا التسليم بصحتها وسلامتها من حيث المنطق الاقتصادي، ولكن المقصود عدم وجود مانع شرعي يحول دون استخدامها كأداة للتحليل.
ومن المسلمات الأساسية في الاقتصاد الإسلامي، أن المال والثروة التي في حيازة الإنسان، هي أصلا ملك لله سبحانه وتعالى، والإنسان خليفة لله في استخدم هذا المال، ويقتضي هذا الاستخلاف تخصيص الثروة والمال بين استخداماتها البديلة تخصيصا أمثل، بحيث يحقق أكبر عائد ممكن علي حائز المال ومجتمعه الإسلامي، فإذا تمثلت الثروة التي في حيازة الفرد في العملات الأجنبية النادرة نسبيا، فيمتنع عليه وفقا لمنطق الاستخلاف أن يتاجر بتلك العملات في السوق السوداء، التي تنشأ خارج الضوابط التي يقررها ولي الأمر، بغرض تحقيق أكبر ربح ممكن من وراء تلك المتاجرة، فالإسلام دين يقر أنه لاضرر ولا ضرار، لأن الأسعار في السوق السوداء يصاحبها تدهور القيمة الخارجية للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وهذا التدهور يسبب أضرارا كبيرة للمجتمع ككل،
ومن ثم يخل بمبدأ الاستخلاف الذي يجب أن يؤمن به المسلم إيمانا كاملا.
ومن المسلمات الأساسية للاقتصاد الإسلامي أن تحقيق عائد علي رأس المال النقدي يتحقق بصفة
أساسية عن طريق المضاربة وعن طريق المشاركة في الربح والخسارة، وهذا المبدأ يتيح لحائزي العملات الأجنبية فرصة استثمار ما لديهم من عملات أجنبية في مشروعات إنتاجية تحقق لهم معدل عائد حلال، وتقضى علي الإختناقات الناجمة عن ندرة العملات الأجنبية والتي يواجهها أصحاب المشروعات الاستثمارية، وهي اختناقات موجودة في معظم المجتمعات الإسلامية، ويقرر د. عبد الستار أبو غدة (1992،ص 56) أن المشاركة في الربح والخسارة تقضي علي التناقض بين مصالح المنتجين وحائزي رؤوس الأموال في شكل عملات أجنبية. كما أن هذا الاستخدام للعملات الأجنبية يحرم السوق السوداء من مصدر عرض العملات الأجنبية، ومن ثم يساهم في تخفيض حجم الاقتصاد الخفي، ومن ثم يحد من تدهور القيمة الخارجية للعملة المحلية في مواجهة العملات الأجنبية.