فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 79

"وتأويل الحديث بالنهى عن صيام السبت منفردا يأباه قوله"إلا فيما افترض عليكم"فإنه كما قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله في"تهذيب السنن"دليل على المنع من صومه في غير الفرد مفردا أو مضافا، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه، إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد، لقال (لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده) ، كما قال في الجمعة، فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها".

قال:"وأيضا لو كانت صورة الاقتران غير منهي عنها لكان استثناؤها في الحديث أولى من استثناء الفرض لأن شبهة شمول الحديث له أبعد من شموله لصورة الاقتران فإذا استثني الفرض وحده دل على عدم استثناء غيره كما لا يخفى".

وقال أيضا في"الصحيحة"2/ 733:

"فلا يجوز أن نضيف إليه قيدا آخر غير قيد الفريضة كقول بعضهم (إلا لمن كان له عادة من صيام أو مفردا) فإنه يشبه الاستدراك على الشارع الحكيم ولا يخفى قبحه".

وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن صوم يوم الفطر والنحر، كما أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأخرج عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا:

"لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي".

قال ابن قدامة المقدسي في"المغني"3/ 169:

"أجمع أهل العلم على أن صوم يومي العيدين منهي عنه، محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة ... إلى أن قال: والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه. وأما صومهما عن النذر المعين ففيه خلاف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت