فلو وافق الاثنين أو الخميس أو صيام يوم وإفطار يوم في يوم عيد، فهل تبيحون صيام هذه الأيام لأنَّها لم يرد فيها استثناء يوم العيد؟! إن قلتم: نعم، خالفتم إجماع أهل العلم، وإن قلتم: لا نصومها إذا وافقت يوم العيد، قيل لكم: وكذلك لا تصام إذا وافقت يوم السبت، بل إن النهي الوارد في صيام السبت أوكد من النهي الوارد في صيام يوم العيد، إذ النهي في صيام العيد إنما جاء بصيغة (نهى) ، أما السبت فكان فيه توكيد النهي بعبارة أبلغ في النهي
(فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة) ، فهذا النهي ظاهره أوكد إذ يأمر من لم يجد ما يأكل أن يأكل (لحاء عنبة أوعود شجرة) ، وبنفس جوابكم وعذركم نجيب ونعتذر، لأنه لا فرق بين الصورتين، من وافق صيامه أياما منهيا عنها كيوم العيد أو أيام التشريق، أو إذا وافق يوما فاضلا يستحب الصيام فيه: يوم السبت وهو منهي عنه بنص خاص لا يقبل الشك والتأويل.
فإن قلتم: الأمر يختلف، لأنَّ يومي العيد مجمعٌ على حرمة صيامهما، أما السبت فمختلف فيه، قلنا لكم: إنَّ هذا خروج عن موضوع المشابهة، لأنَّه سواء كان ذلك اليوم المنهي عن صيامه قد ثبت النهي عنه بالنَّص أو بالإجماع، نقول: إذا وافق صيام مستحب فهل يُصام فيه أم لا؟ فإن قلتم: لا يُصام إذا كان مجمع عليه، قلنا لكم: ما علاقة الإجماع وهو مبنيٌ على الحديث في حرمة صيامه؟!
ثم اعلموا أنَّ هذا الأمر يجر إلى أمر أعظم منه ألا وهو: عدم العمل بدلالة النص إلا إذا اجتمع أهل العلم على القول به!، وهذا يعني تعطيل العمل بالكثير من النصوص لعدم الإجماع عليها، ذلك لأنَّكم فرقتم في الحكم بين صورتين متشابهتين لا لشيء إلا لكون إحداهما مجمعٌ عليها والأخرى مختلف فيها!
وانظر إلى فقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فعن عن زياد بن جبير، قال: