"رجل نذر أن يصوم يوما - قال: أظنه قال: الاثنين - فوافق ذلك يوم عيد، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم".
أخرجه البخاري (1994) ، (6706) ، ومسلم (1139) .
ولا يفوتك أنَّ هذا الرجل الذي جاء يسأل ابن عمر قد نذر أن يصوم يوما فوافق يوم العيد، ومسألة النَّذر المعيَّن مختلفٌ فيها كما ذكر ابن قدامة فيما سبق عنه، ومع هذا أجابه بما فَهِمَ منه السائل المنع من صومه.
إنَّ هذه الأدلة الدالة على استحباب تلك الأيام عامة، بمعنى: أنَّها على مدار أيام السنة، السبت والأحد إلى آخر أيام الأسبوع، وحديث:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"خاص في حكم صيام يوم السبت، فيكون الجمع: أنَّ هذه الأيام يشرع صيامها على مدار أيام السنة إلا في أوقات النهي، كالعيدين ويوم السبت، ولمن صام الجمعة بمفردها.
قال الشوكاني في"إرشاد الفحول"1/ 400:
"وقد تقرر أن الخاص أقوى دلالة من العام، والأقوى أرجح، وأيضا إجراء العام على عمومه إهمال للخاص، وإعمال الخاص لا يوجب إهمال العام".
أي: لا يهمل العام مطلقا إلا في بعض صوره، فإن صادف صوم له فضيلة يوم السبت، لم يشرع كما واضح، والأدلة التي احتج بها المجيزون لصيام السبت منها ما هو ضعيف مثل حديث أم سلمة وعائشة وهما غير صالحين للاحتجاج بهما كما تقدم آنفا.
ومنها ما هو صحيح لكنه عام، وحديث النهي عن صيام السبت في غير الفرض خاص، وحمل العام على الخاص متعين، وقد ذكرنا وجوه الرد على تلك الأحاديث.
وأما القول لماذا لم تقبلوا توجيهنا لحديث النهي عن صيام السبت أنه لأجل تخصيصه بالصيام؟!
جوابه: لو كان المقصود من النهي تخصيص السبت بالصيام، لكان الحديث جاء بلفظ: لا تخصوا يوم السبت بصيام، كما هو الحال في يوم الجمعة فقد روى مسلم (1144) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: