فهرس الكتاب
"لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم".
والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب، فلو كان يريد النهي عن تخصيص السبت بصيام، لذكره صريحا كما هو الحال في نهيه عن تخصيص الجمعة بصيام أو قيام!
قال الشيخ الألباني في"الصحيحة"2/ 733 - تحت الحديث (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ... الحديث) ، قال:
"إن هناك حديثا آخر يشبه هذا الحديث من حيث الاشتراك في النهى مع الاستثناء فيه وهو قوله صلى الله عليه وسلم (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ... الحديث) وهو حديث صحيح يقينا ومخرج في"ارواء الغليل"رقم (960) ، فأشكل هذا الحديث على كثير من الناس قديما وحديثا وقد لقيت مقاومة شديدة من بعض الخاصة فضلا عن العامة وتخريجه عندي كحديث الجمعة فلا يجوز أن نضيف إليه قيدا آخر غير قيد الفريضة كقول بعضهم (إلا لمن كانت له عادة من صيام) أو (مفردا) فإنه يشبه الاستدراك على الشارع الحكيم ولا يخفى قبحه".
وقد استدل المبيحون أيضا بأنه وقع الإجماع على مشروعية صيام السبت في غير الفرض إذا ضمَّ إليه يوما آخر، أو إذا لم يقصد تخصيصه بالصيام.
وهذه دعوى منقوضة بقول الطحاوي الذي تقدم:"فذهب قوم إلى هذا الحديث: فكرهوا صوم يوم السبت تطوعا، وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بصومه بأسا".
قال العيني في"نخب الأفكار"8/ 433:
"أراد بالقوم هؤلاء: مجاهدًا وطاووس بن كيسان، وإبراهيم، وخالد بن معدان، فإنهم كرهوا صوم يوم السبت تطوعًا، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور".
وقال ابن رشد القرطبي في"بداية المجتهد"2/ 71: