فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 291

إِلَيْها. فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَاوِي إِلَىَ صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا. فَوَقَعَ عَلَيْهَا. فَحَمَلَتْ. فَلَمّا وَلَدَتْ. قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. فَقَالَ: مَا شَانُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيّ. فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَالَ: أَيْنَ الصّبِيّ؟ فَجَاؤوا بِهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتّىَ أُصَلّيَ. فَصَلّىَ. فَلَمّا انْصَرَفَ أَتَىَ الصّبِيّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ. وَقَالَ: يَا غُلاَمُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ الرّاعِي. قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَىَ جُرَيْجٍ يُقَبّلُونَهُ وَيَتَمَسّحُونَ بِهِ. وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لاَ. أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ. فَفَعَلُوا.

فيه قصة جُريج رضي الله عنه وأنه آثر الصلاة على إجابتها فدعت عليه فاستجاب الله لها. قال العلماء: هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها لأنه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب، وإجابة الأم وبرها واجب وعقوقها حرام، وكان يمكنه أن يخفف الصلاة ويجيبها ثم يعود لصلاته فلعله خشي أنها تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها وحظوظها وتضعف عزمه فيما نواه وعاهد عليه. قولها: (فلا تمته حتى تريه المومسات) هي بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي الزواني البغايا المتجاهرات بذلك والواحدة مومسة وتجمع على مياميس أيضًا. قوله صلى الله عليه وسلم:"وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره"الدير كنيسة منقطعة عن العمارة تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم، وهو بمعنى الصومعة المذكورة في الرواية الأخرى وهي نحو المنارة ينقطعون فيها عن الوصول إليهم والدخول عليهم. قوله صلى الله عليه وسلم:"فجاؤوا بفؤوسهم"هو مهموز ممدود جمع فأس بالهمزة وهي هذه المعروفة كرأس ورؤوس، والمساحي جمع مسحاة وهي كالمجرفة إلا أنها من حديث ذكره الجوهري. قوله صلى الله عليه وسلم:"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة"فذكرهم وليس فيهم الصبي الذي كان مع المرأة في حديث الساحر والراهب، وقصة أصحاب الأخدود المذكور في آخر صحيح مسلم وجوابه أن ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد وإن كان صغيرًا. قوله: (بغي يتمثل بحسنها) أي يضرب به المثل لإنفرادها به. قوله: (يا غلام من أبوك قال فلان الراعي) قد يقال إن الزاني لا يلحقه الولد، وجوابه من وجهين: أحدهما لعله كان في شرعهم يلحقه. والثاني المراد من ماء من أنت وسماه أبًا مجازًا. قوله صلى الله عليه وسلم:"مر رجل على دابة فارهة وشارة حسنة"الفارهة بالفاء النشيطة الحادة القوية وقد فرهت بضم الراء فراهة وفراهية، والشارة الهيئة واللباس. قوله:"فجعل يمصها"بفتح الميم على اللغة المشهورة وحكي ضمها. قوله صلى الله عليه وسلم:"فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقي"معنى تراجعا الحديث أقبلت على الرضيع تحدثه وكانت أولًا لا تراه أهلًا للكلام فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له فسألته وراجعته، وسبق بيان حلقي في كتاب الحج. قوله في الجارية التي نسبوها إلى السرقة ولم تسرق: (اللهم اجعلني مثلها) أي اللهم اجعلني سالمًا من المعاصي كما هي سالمة، وليس المراد مثلها في النسبة إلى باطل تكون منه بريًا. وفي حديث جريج هذا فوائد كثيرة: منها عظم بر الوالدين وتأكد حق الأم وأن دعاءها مجاب وأنه إذا تعارضت الأمور بدئ بأهمها وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند ابتلائهم بالشدائد غالبًا، قال الله تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجًا) وقد يجري عليهم الشدائد بعض الأوقات زيادة في أحوالهم وتهذيبًا لهم فيكون لطفًا. ومنها استحباب الوضوء للصلاة عند الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت