فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 234

فكان الأول إسماعيل 5، والثاني أباه المباشر عبد الله بن عبد المطلب وقصة ذبح عبد الله والد رسول الله بدأت عندما نذر عبد المطلب، إن أعطاه عشرة من الولد أن يذبح أحدهم، فأعطاه الله عشرة من الأولاد. فأجرى عليهم القداح، فخرجت على عبدالله، فأضجعه أبوه وأراد أن يذبحه، فضجّت قريش، وأبو عليه أن يذبح ولده، وطلبوا منه أن يفتديه بالإبل، فأجرى القداح على عبدالله وعلى عشرة من الإبل، فخرجت على عبد الله، فأعاد رمي القداح على الإبل، ولكن عبد المطلب لا يريد أن يتحايل على ربّه، فيكتفي بهذه المرّة، فأجرى القداح مرة ثانية وثالثة، فخرجت كلها على الإبل، إذ ذاك علم أن الله قد رضى ذلك الفداء.

وقد يُقال: إن مائة من الإبل أكبر قدرًا من ذلك الكبش الذي كان فداءً لإسماعيل 5.

فأقول: نعم، إذا كان ذلك الكبش من جنس الأنعام التي يتداولها البشر على هذه الأرض، ولكنا نجد أن الله تعالى وصف ذلك الذِّبح بأنه {عظيم} ، وليس من المنطق أن نظن أن الله تعالى وصف ذلك الذبح بهذه الصفة، وهو لا يخرج عن كونه كبشًا من الأكباش المعروفة على الأرض.

وقد حاول السلف الصالح أن يكشفوا سرّ عظمته ذلك الكبش، فورد عن ابن عباس (أنه قال: هو الكبش الذي تقرب به هابيل، وكان في الجنة يرعى، حتى فدى الله به إسماعيل.

ولكن كبش هابيل في ذلك الوقت كان نسلًا من كباش الأرض، السطرين السابقين، فجعل لذلك سببًا وهو أمره إبراهيم يذبح ولده.

3.وعندما تلقى إبراهيم 5 الأمر لم ينفذه مباشرة، مع علمه بأن الأنبياء لا يرون في نومهم إلا حقًا، فأراد أن يتيقن من الأمر، يرى فيه شرع الله تعالى، وعندما عاودته الرؤية مرتين أخريين أتين أنها من الله، فلم يملك إلا التسليم.

4.فكان من حق إسماعيل 5 أن يدلي بموقفه من أمر الله تعالى، فألقاه إليه إبراهيم 5 على نفس الهيئة التي ألقي إليه فيها، فقد ألقاه إليه رب العالمين وهو يعلم أن عبده إبراهيم يملك الإرادة والاختيار لتنفيذ الأمر أو تركه، فاختار إبراهيم تنفيذ أمر الله، واجتاز الابتلاء بامتياز.

وعندما أُلقي الأمر إلى إسماعيل 5، كان لابد له من أن ينال نفس الحق الذي كان لأبيه، الموافقة على التنفيذ أو العصيان، فكان حاله كحال أبيه في التسليم لأمر الله تعالى، ويوثق ذلك قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت