فهرس الكتاب
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}
(جنّ عليه الليل) ستره بظلمته.
(رأى كوكبًا) من بين تلك الكواكب المشهورة في السماء.
(فلما أفل) أي غاب.
(قال لا أحب الآفلين) أي الذين يغيبون، فكان في أفول الكوكب دليلًا لإبراهيم على أنه ليس ربًّا، وفي ذلك إشارة إلى أنه يحمل في عقله فكرًا راشدًا، يقول له: إن الله الحق هو الذي لا يقصر عن شيء مهما كان، ولا يأخذ راحة من الإطلال على عباده، فهو دائمًا مشرف عليهم، يرعاهم ويدّبر شؤونهم.
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) }
{بزغ القمر} : إذا ابتدأ في الطلوع.
{قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}
قال المفسرون في تأويل ذلك: لئن لم يثبتني على الهداية. [1] إرادة منهم للقول بأنه عليه السلام كان مهديًا حتى قبل أن يُوحى إليه، ولكنهم بذلك يخرجون عن المعنى الذي يؤكده النصّ، ولكي يَسْلَموا من هذه الوحدة، أضافوا للموقف دلالات لا يقطع بصحتها دليل، ومن ذلك:
إنما قال (هذا ربي) لتقرير الحجة على قومه، فأظهر موافقتهم.
قال النحّاس: ومن أحسن ما قيل في هذا ما صحّ عن ابن عباس أنه قال إن إبراهيم 5 عرف الله عز وجل بقلبه، واستدل عليه بدلائله، فعلم أن له ربًا خالقًا
ولو كان قول إبراهيم 5 المذكور من باب استدراج القوم إلى ما يريد، لما احتاج إلى أن يلقيها مؤكَّدة بثلاث مؤكّدات: لام القسم في قوله (لئن) وفي قوله (لأكوننّ) ونون التوكيد الثقيلة في الفعل
(1) 1 تفسير القرطبي: الجزء السابع ص27