فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 234

فكان أن تبّرأ من كل ما يعبده القوم، معلنًا إيمانه بأن الربّ الحقيقي هو غير تلك التماثيل وتلك الكواكب:

{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

إن الإنسان إذا أراد أنّ يقصد ذاتًا، لابد له من أن يقبل عليه بوجهه، فكان تعبير إبراهيم عليه السلام (وّجهت وجهي) كناية عن الإقبال على الذي فطر السموات والأرض. الانصراف عما سواه.

{فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} خلقهن.

{حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

نفى عن نفسه صفة الشرك بالله، وأمرّ ما يقابلها وهو قوه (حنيفًا) وهي من خلال السياق قد تعني: مُوحِّدًا. وقد اخْتُلِفَ في تأويلها، وتفصيل ذلك في باب (صفات إبراهيم عليه السلام)

{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}

انطوت هذه الآية على ثلاثة محاور:

1 - {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ}

الفعل (حاجّ) على وزن فَاعلَ، وهي صيغة تفيد المشاركة، أي أنهم طلبوه للوقوف أمامهم، ومن ثمّ ليعرض حجّته أمام حجتهم، وقد وردت آيات أخرى في كتاب الله تعالى، تفصّل هذه الحاجة، حيث كانت الحجّة الدامغة دائمًا في صف إبراهيم عليه السلام،

قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} الأنعام: 83

2 - {قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت