فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 234

تشير هذه الكلمات إلى عدّة دلالات:

أ- خرج الاستفهام عن معناه الأصلي، ليفيد معنى التعجّب من إقبال القوم على المحاجّة، في ظل اليقين الذي ألقى إليه، بعد هداية الله تعالى له.

ب_ في هذه الآية ذَكَر إبراهيم عليه السلام ربَّه باسمه (الله) ، في حين أنه في الآيات السابقة لم يذكره بغير كلمة (رب) إشارة إلى أنّه قبل الوحي أدرك أنّ للكون ربًّا عظيمًا قادرًا، يتجلّى حضوره في كل تلك الموجودات، ولم يكن له في تلك الحالة أن يعرفه باسم (الله) ، فكان في ذكره في هذه الآية مؤشرًا على أن الخطاب الإلهي توفّر له، فعرف ربّه وعرف اسمه. ويدعم ذلك قوله إثر ذلك (وقد هداني) .

3 -بعض مفردات الهداية التي تلقّاها عليه السلام من ربه:

أ- {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ}

ينفي عن نفسه الخوف من تلك الأصنام:

1 -لأنه أدرك أنها لا تضر ولا تنفع.

2 -ولأنه وصل إلى اليقين في معرفة الله تعالى، والعلم الأكيد بهذه الأصنام، والتي جعلها القوم شركاء لله في الإلوهية والربوبية ظلمًا وعدوانًا.

ب- {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا}

لم ينس عليه السلام وينفي خوفه من الأصنام، أن يذكر قدرة الله تعالى، التي تفعل ما تشاء، فذكر أنه لا يخاف من أصنامهم شيئًا، استنادًا على ما يجده في قلبه من إيمان ويقين، ولكن عدم الخوف هذا ليس مستقلًا عن إرادة الله تعالى، فالذي قدّر له الهداية، قادر على أن يقدّر له من الحالات النفسية والعقلية والحياتية ما يجعله يخاف تلك الأصنام، مثلما هو حال القوم وكأنه 5 بذلك ينظر إلى قوله تعالى:

قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} التكوير: 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت