فهرس الكتاب
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} الكهف: 23 - 24
ج- {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}
ومن لوازم هذا الاتّساع أنه، سبحانه، الأول والآخر والظاهر والباطن، فلا يخرج عن نطاق قدرته وعلمه شيء في الأرض ولا في السماء. فالسموات والأرض ومن فيهن أمام ذات الله ذرة هباء في شعاع من أشعة الشمس.
د- {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}
استفهام يحمل معنى التعّجب والتوبيخ، مبعثه انصراف القوم عن عبادة الله تعالى في ظل الشواهد الكونية على وحدته، وما يحفظونه في ذاكرتهم من أحوال الأنبياء السابقين ورسالاتهم.
وفي الدعوة إلى التذكر إشارة إلى أمرين:
1 -تذكر الميثاق الأول الذي أخذه الله تعالى على بني آدم.
قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } الأعراف: 172 - 173
إذ ورد في كتب التفسير أن الله تعالى مسح بيد قدرته على ظهر آدم عليه السلام، فنزلت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وأشهدهم على أنفسهم تلك الشهادة المذكورة في الآية. ولذلك كان في فطرة الإنسان الاحتياج إلى إله معبود، كاحتياجه إلى الطعام والشراب، ولم يرسل جل شأنه الرسل إلا لتعديل المسارات الخاطئة التي ينتهجها الناس، تلبية لفطرة الخضوع إلى إله يلجأ ون إليه كما يلجأ الولد إلى والده.