فهرس الكتاب
2 -قرب عهد القوم بأنبياء الله تعالى ورسله الذين أرسلوا في الأمم السابقة، أتاح لهم الاحتفاظ في ذاكرتهم بأحوال تلك الأمم، وبقدر من التعاليم التي أرسلوا بها ومفرداتها مثل: الشيطان، جهنّم الإله وغير ذلك مما لا يتسع المجال لتفصيله واستقصائه.
قال تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) }
استفهام إنكاري
ينكر إبراهيم أمام نفسه وأمام قومه أن يخاف تلك الأصنام التي قال فيها من قبل إنها لا تضرّ ولا تنفع. مُتْْبعًا ذلك بقوله متعجبًا:
{وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ}
وكأن القوم كانوا يعلمون بالله الواحد الأحد، ومع ذلك وجدوا الجرأة على أن يجعلوا له شركاء في الإلوهية والربوبيّّة، بدون أن تكون لهم حجة عقلية أو إلهيّة تبرّر شركهم.
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ}
ليس السؤال سؤال من يريد جوابًا، بل سؤال من يقرّر أن الأمن لمن لم يشرك بالله، من خلال المقارنة التي وضعها عليه السلام بين من أشرك بالله وبين من آمن.
ولم ينسب، عليه السلام، الأمن إلى نفسه، التي جعلها فريقًا مقابلًا لفريق المشركين، إشارة إلى أن المؤمنين بالله أمة تتوالى على مّر الزمان وإلى يوم القيامة، فكان في إطلاق كلمة فريق، وهو أمامهم فرد واحد إشارة إلى المؤمنين على مِّر الزمان.
والأمن نقيضه الخوف، أما الخوف، فيأخذ هيئتين:
1 -الحالة النفسية التي تعتري، الإنسان قبل الوقوع فيما يخاف.
2 -مكابدة ذلك الأمر المخوف منه.
وكذلك هو الأمن: شعور يعتري الإنسان مما هو مقبل عليه، ثم السلامة التي ينعم بها في حال الإقبال على ذلك الأمر.