فهرس الكتاب
فإذا اختار الله تعالى عبدًا من عباده، وجعله صديقًا بينًا، وخليلًا له سبحانه، فإن ذلك يعني أن الاختيار كان قبل خلق الخلق في علم الله تعالى، فإذا أراد إخراجه إلى الحياة الدنيا، سخّر له من الظروف، والأحوال ما يحقق له معنى الاجتباء والاصطفاء، قال تعالى في شأن مريم الصدّيقة:
ژ ? ? ? ... ? ? ? ? ژ ... آل عمران: 37
فكان حسن القبول وحسن الإثبات متجليًا في تهيئة الظروف والأحوال لمريم ابنة عمران، لتكون في الصورة التي أرادها لها سبحانه وتعالى.
قيل في تأويل الحسنة:
1.لولد الطيب.
2.الثناء الحسن.
3.النبوة
4.الصلاة مقرونة بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم في التشهد.
5.ليس هناك أهل دين إلا وهم يتولونه.
6.بقاء ضيافته وزيارة قبره
وكل ذلك أعطاه الله إياه [1]
إن الحسنة من العبد قد يفعلها فلا يتجاوز أثرها في الجزاء عشرة أمثالها، وقد يصل أثرها إلى سبعمائة ضعف، ويضاعف الله ذلك أضعاف كثيرة.
فكيف إذا كانت الحسنة من رب العالمين؟
إن أثرها سيبلغ حدًّا لا يمكن حصره، ولا يقف عند زمان بعينه، وهذا ما كان مع إبراهيم 5، الذي جعله الله تعالى أبا للأنبياء، وجعل ذِكْرَ باقيًاَ، وكذلك دينه إلى الآن وإلى يوم القيامة.
وفي التأويل المذكور سابقًا قيل {وكل ذلك أعطاه الله إَّياه} لأن كل ماذكر يدخل في إطار تلك الحسنة.
(1) تفسير القرطبي: الجزء العاشر ص 198