فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 234

ومن أجل ذلك علّمنا سبحانه أن ندعوه بقولنا:

ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژا لبقرة: 201

فالحسنة من الله تعالى أعظم وأجل مما تردد على ألسنة المفسرين، ويشير إلى جلالها ما قيل في تفسير حسنة إبراهيم 5، مع مراعاة كونه نبيًا، وكوننا مسلمين لا أنبياء.

قيل في تفسير ذلك:

{من} بمعنى مع، أي مع الصالحين، لأنه كان في الدنيا أيضًا مع الصالحين [1] إذا كان المقصود بـ {من} المعيَّة، فلِمَ لم يقل جل شأنه {مع} ؟ إن المتتبع لكلمة {الصالحون} في القرآن الكريم يجد أنها مقصورة على صلاح الإنسان في الدنيا. ومن أجل هذا الفهم لجأ المفسرون إلى تأويل ... {من} بـ {مع} وكأنه سبحانه يقول: وإنه في الآخرة لمع الذين كانوا صالحين في الحياة الدنيا.

ولكن الإصرار على دلالة {من} في الآية، يلقي إلينا دلالة غير ما سبق ذكره، وهي أن الله سيجعله من الصالحين في الآخرة، كما كان من الصالحين في الحياة الدنيا. فما هو الصَّلاح؟

الصلاح ضد الفساد، وصلاح الشيء هو أن تتحقق له هيئة هي أفضل حالاته أو أفضل ما يُرْجى له.

وصلاح الإنسان في الدنيا من خلال المنظور الديني هو أن يكون في أفضل الحالات المرجوة في طاعة الله تعالى. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال ما يظهر منه من عمل نفسه وفي الناس وفي الوجود. فلا يتحقق صلاح الدنيا إلا من خلال ظهور أثره في المحاور الثلاثة، المذكورة قبل قليل.

وأما أن يكون إبراهيم 5 من الصالحين في الآخرة، فهذا يعني أن تظهر هيئة صلاحه في خلق الله تعالى يوم القيامة. وقد أعطانا جل شأنه ورسوله الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم مؤشرات على ذلك، من بينها:

(1) تفسير القرطبي: الجزء العاشر ص 198

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت