وهذا يعني أن إبراهيم عليه السلام لا يعلم نوع العذاب الذي قد يصيب أباه في حال عصيانه، ... ولا قَدْرَه
وقد جعل إبراهيم عليه السلام نزول العذاب بالمرء سببًا لأن يكون للشيطان وليًا. إذ الولّي هو الذي تتبعه ويتبعك، لتكونا بذلك فريقًا واحدًا.
ومع ذلك فإن القول بأن ولاية الشيطان هي سبب العذاب، قول صحيح، وهو الأصل العام، بدون أن ينفي أن يكون العذاب سببًا لأن يكون المرء وليًا للشيطان.
فالذي يعصي الله تعالى في الدنيا إنما هو وليٌّ للشيطان، فإذا قامت القيامة، فإن العصاة الذين كانوا أولياء للشيطان في الدنيا سيكونون فريقين:
1 -فريق لا يُصْرف عنه العذاب، ويلقى في جهنم، فيصبح بنزول العذاب به وليًا للشيطان.
2 -وفريق يغفر له الله تعالى، فلا ينْزل به العذاب، إذ ذاك لن يكون للشيطان ولَّيًا.
بمعنى أن العذاب إذا وقع بالعاصي، فإن وقوعه به شهادة ربَّانية بأنه وليّ للشيطان. فالولاية للشيطان تتحقق بعد وقوع العذاب بمن عبد الشيطان.
ثم إن كلمة (أخاف) توحي بأن الأمر احتمال، وليس يقينًا، كمن يريد إتمام مشروع ما، وعندما سُئل عنه قال (أخافُ أن لا يتم) مشيرًا بذلك إلى أن تمام المشروع وعدم تمامه احتمالان واردان.
ونلاحظ أن أبانا إبراهيم قد التزم في خطابه مع أبيه ذكر الله تعالى باسم (الرحمن) إشارة إلى أمرين:
1 -ينبّه والده بذلك إلى أن الله تعالى ليس إلهًا قاسيًا ظالمًا، بل إله رحمن رحيم بعباده.
2 -وعِظَم مظاهر الرحمة الإلهية التي شهدها 5 في نفسه وفي الكون جعلته يذكر الله تعالى بالاسم الذي يترجم هذه الحالة.
فماذا كان ردّ أبيه عليه؟
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}