فهرس الكتاب
وأما (لأضربّنك بالحجارة حتى تتباعد) فهو الأَوْلَى في التأويل، لأنه يريد صرفه عنه أولًا، والتعبير عن غضبه منه ثانيًا.
{وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}
الواو حرف عطف، عطفت هذه الجملة على سابقتها، لتفيد اشتراكهما في مسار واحد، وهو مسار التهديد، فكان في طلب الهجران تهديدًا له عليه السلام. وفي ذلك إشارة إلى مدى تعلق إبراهيم بأبيه وحبّه له، والذي يتضّح من قوله لاحقًا:
{سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} .
ويوم القيامة يسأل ربَّه أن لا يجعل النار مصيرًا أبيه وفي الحديث الذي رواه البخاري عن ... رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فكان أبو إبراهيم يدرك أن إبراهيم يحبه حباّ جّمًا، ويدرك أيضًا أنه إن فقد نصرة أبيه له، فلن يجد ناصرًا ينصره، وجعل الهجران الشقّ الثاني من التهديد إن لم يكف عليه السلام عن دعوته.
فماذا كان رد إبراهيم عليه السلام أمام هذا الوعيد؟
{قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}
في مقابل التهديد والوعيد الذي صّرح به آزر لا إبراهيم، فإنه عليه السلام لم يجد في قلبه لأبيه سوى الشفقة والرحمة، والتي ترجمها على لسانه بقوله: