فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 234

{سَلَامٌ عَلَيْكَ}

فجاءت كلمة {سلام} نكرة، إشارة إلى أن إبراهيم عليه السلام لا يعلم سلامًا بعينه، يدعو به لأبيه، لذلك تركه في مساحة من السَّلام الذي يريده الله تعالى. وقد ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعينيًا لذلك السلام الذي سيلقاه آزر يوم القيامة:

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، {قال: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا ربّ إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأيُّ خزيٍ أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول: إني حرّمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذبح ملتطخ، فًيؤخذ بقوائمه، فُيلقى في النار} رواه البخاري

وكأن ذلك الذبح كان فداء لآزر من النار، مثلما كان الذبح العظيم فداء لإسماعيل 5من الذبح بالسّكين.

{سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي}

ومن بين ذلك السلام الذي أراده إبراهيم 5 لأبيه أن يستغفر له الله، لأن الاستغفار يمحو الذنوب، فإذا مُحيت الذنوب سلم الإنساني من النار.

{إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}

الحفيّ: المبالغ في البرّ والإلطاف.

وحفاوة الله تعالى به عليه السلام هي التي أطمعته في الدعاء ولأبيه بالمغفرة والسلامة من النار، وفي ذلك إشارة إلى كرامته عند ربّه، والتي ستكون سببًا في غفران ذنوب أبيه، وهو الأمر الذي نجد له دليلًا في الحديث المذكور آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت