فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 234

ولكن النصّ يرجّح أن الرجوع كان إلى كبير الأصنام، وبدليل أن إبراهيم عليه السلام استثنى كبيرهم من التحطيم، ليكون وسيلةً له في إجراء حجّته. فإذا رجعوا إليه ورأوه عجزه عن الردّ، وأدركوا أنه غير قادر على تحطيم الأصنام، رجعوا إلى إبراهيم عليه السلام وإلى دعوته التي يدعو بها، والتي هي في الأصل دعوة الله تعالى.

{قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ}

جملتان، الأولى إنشائية {من فعل هذا بآلهتنا} والثانية خبرية {إنه لمن الظالمين}

تم تأكيدها بـ (إن واللام) إشارة إلى مدى ما يرونه من فداحة في تحطيم ألهتهم وإلى أن من جرؤ على تحطيمها قد بلغ حدًّا في الظلم وليس عليه مزيد

{قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}

لم يملكوا من الأدلة ما يهديهم إلى من حطّم آلهتهم.

{قالوا} وهم تلك الفئة التي حاورها إبراهيم عليه السلام في البداية

{فتى} إشارة إلى أنه عليه السلام كان صغيرًا، بالنظر إلى أعمار أولئك الرجال الذين كانوا يحذرونه.

{يذكرهم} لم يقولوا: يعيبهم، لأنه عليه السلام لم يسبّ آلهتهم سَّبًا مباشرًا، إذ كان منهجه معهم يعتمد الحوار العقلي، وكأن انصرافه عليه السلام عن سبّ آلهتهم كان امتثالًا لقوله تعالى في القرآن الكريم.

قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام:

{يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}

إن ذكرهم لإبراهيم عليه السلام بهذه الصياغة، يشير إلى أنه عليه السلام لم يشتهر بين القوم بالدعوة إلى الله، فكان تنكير {فتى} من هذا القبيل، لأن النكرة تفيد العموم. وقولهم {يٌقال} إشارة أن هؤلاء القوم لا يعرفونه إنما سمعوا بعضًا منهم يناديه باسم {إبراهيم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت