فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 234

{قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ}

الذين قالوا ذلك هم غير الذين قالوا {سمعنا فتى يذكرهم} وفي ذلك إشارة إلى أن من أَمَرَ بالإتيان به كان يملك البساطة والقدرة على ذلك.

{عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ} أي بمرأى منهم ومنظر، لكي يشهدوا انتصاراتهم لآلهتهم، وانتقامهم ممّن حطّمها. ولكنهم لم يكونوا يعلمون أنّ ما هم بصدده كان بتدبير من الله تعالى، لكي يُتِمَ إشهار دعوة رسوله من خلال ذلك الموقف، لأنَّ في اجتماع الناس ليشهدوا ما سيحل بإبراهيم عليه السلام، إعلاء لذكره ولدعوته، تمامًا كالذي حدث مع موسى عليه السلام، عندما واعده فرعون يوم الوينه حيث يُحْشر الناس ليروا انتصار سحر فرعون على عصا موسى:

قال تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) } طه: 59

{لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ}

يرجون أن يكون في حضوره ومساءلته أمام الناس شاهدًا عليه بما سمعوه منه، أو بما فعله، أو ليشهدوا عقابه. ولا مانع من أن يكون كل ما ذُكِر هو مرادهم.

وبعد أن جيء به عليه السلام أمام الناس، ليكونوا شاهدين على ما يظهر لهم من أمر تحطيم آلهتهم، بدأت المساءلة:

{قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ}

فكان في سؤالهم إشارة إلى أمرين:

1 -أنهم لا يملكون الدليل الذي يقطع بأن إبراهيم عليه السلام هو من فعل ذلك.

2 -سيرته الصادقة فيهم، جعلتهم يُحْجمون عن مخاطبته بدون احترام له أو تقدير.

وقد رأى إبراهيم عليه السلام في سؤالهم منفذًا يدخل من خلال إلى عقولهم، فقال ... {بل فعله كبيرهم هذا} فكان في قوله هذا ما جعل إيمانهم على المحكّ الذي لا يبقى معه شك، فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت