فهرس الكتاب
قال النسفي في تفسيره:
وهذه الآيات محتملة أن تكون من جملة قول إبراهيم5 لقومه، والمراد بالأمم قبله قوم شيت وإدريس ونوح وغيرهم.
أو أنها وقعت معترضة في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأن قريش، بين أول قصة إبراهيم وآخرها، فإن قلت: إن الجُمَل الاعتراضية لا بد لها من اتّصال بما وقعت معترضة فيه. قلت: نعم، وبيانه أن إيراد قصة إبراهيم5 ليس إلا إرادة للتنفيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون مسلاة له بأن أباه إبراهيم5 كان مبتلي بنحو ما ابُتلي به من شرك قومه وعبادتهم الأوثان [1]
الملاحظات
1 -إن البيان القرآني أرقى وأسمى بيان عرفه الإنسان، ومن شأن التسليم بذلك أن يقودنا إلى نسق في هذا الجزء من الآيات يسمو بالدلالة إلى منتهاها، بعيدًا عن قاعدة الجمل الاعتراضيّة التي ورد ذكرها في تفسير النسفي، والتي حاول من خلالها أن يبحث عن علاقةٍ ما بين الآيات المعترضة والآيات السابقة لها واللاحقة.
2 -ثم إن بين محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم 5 من القواسم المشتركة، ما يجعلها نسيجًا واحدًا، مثل: قال تعالى:
أ- {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} ... آل عمران: 68
فأولى الناس بإبراهيم5 محمد صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوه من قبل فكانوا على ملّته، والذين اتبعوا لا حقًا فكانوا على ملّته التي هي ملّة، رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ب- {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} آل عمران: 67
والحنيفيّة والإسلام هي التي أرسل لها صلى الله عليه وسلم:
{جئت بالحنيفية دين إبراهيم} [2]
وهي في ذات الوقت ملّة إبراهيم 5، والتي أرسل بها من قبلُ.
(1) تفسير النسفي: الجزء الثالث ص 366
(2) ابن إسحاق في السيرة