فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 234

ج- قال تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) } البقرة: 135

فأمه محمد صلى الله عليه وسلم أمرت بنبذ ملّة اليهود وملّة النصارى، لأن الهداية ليست فيها، بل هي في ملّة إبراهيم 5، والتي هي ملّة الإسلام التي بُعث بها محمد صلى الله عليه وسلم.

د- وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر فيه أوصاف عددٍ من الأنبياء، قال في وصف إبراهيم5:

{أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم} رواه مسلم وأحمد

ويقصد بـ {صاحبكم} شخصه الطاهر صلى الله عليه وسلم

وتجدون في مكان لاحق من هذا الكتاب تفصيلًا أكبر لهذه القواسم المشتركة.

أي أن هذه القواسم تقودنا إلى القول بأن تلك الآيات الواردة في ثنايا قصة إبراهيم 5 ليست لواحد منهما دون الآخر، بل لها كليهما إشارة منه سبحانه إلى اتحادها في ذات رسالية واحدة، فكان صلى الله عليه وسلم معنيًا بكل شأن رسالي يحدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تلك الآيات في حال نسبة القول فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ذاتها مضمون ما ألقاه إبراهيم5 إلى قومه، والعكس صحيح.

{أَوَلَمْ يَرَوْا}

استفهام خرج عن معناه الحقيقي، ليصبح استفهامًا تقريريًا، أي أنهم رأوا وعلموا.

{كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ}

يبدئ: فعل مضارع، ماضيه {أَبْدَأ} : أي جعل للأمر بداية.

{ثم يعيده} أي يعيد الخلق مرة تلو أخرى.

إن ابتداء الجملة بنسق الاستفهام التقريري يقرّ أنهم قد رأوا ابتداء الخلق ورأوا إعادته، لذلك كان من المستحيل أن يكون المقصود بداية خلق السموات والأرض وهيئة خلقها بعد يوم القيامة، لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت