فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 234

قال تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} الكهف: 51

فما الذي سهده القوم من ابتداء الخلق وإعادته؟

إنه ما يراه القوم في حياتهم المتيّسرة للمعاينة، فالطفل، مثلًا، جعل الله تعالى له بداية، فكانت بدايته النطفة، ومن ثمّ يتطوّر خلقه شيئًا فشيئًا إلى أن يصبح إنسانًا سوَّيًا مكتمل الأعضاء والأطراف، والشجرة الكبيرة تكون بدايتها بذرة صغيرة، تنفلق عن جذر وساق، يكبران إلى أن تصبح شجرة عملاقة ...

فذلك هو المقصود لقوله {يُبدئ ويعيد} وأمّا إعادته التي يراها الخلق، فالمقصود بها أن الخلق الذي يتيسّر للإنسان الإطلاع عليه في الأرض، والذي ذكرنا له شاهدين قبل قليل، ليس خلقًا محصورًا في المرّة الواحدة، بل هو خلق متكرر إلى يوم القيامة، فكان تكرره هو عين إعادته

ومما يدعم ذلك التأويل أن الله تعالى ذكر الفعل {يُبدئ} في صيغة المضارع الذي يفيد أن الفعل متجدد ومستمر. ولا يجوز أن ننسب ذلك إلى بداية خلق السموات، لأن البداية كانت واحدة، انطلقت وما زالت مستمرة إلى الآن، لذلك قال جل شأنه في الآية التالية {كيف بدأ الخلق} .

وليس هناك تجدد واستمرار في إعطاء البداية إلا في إخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي على هذه الأرض.

{إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) }

أي: ذلك الذي ترونه من تكاثر الكائنات الحيَّة، على جلالة عظمته، ليس إلا أمرأً هيّنًا في نطاق القدرة الإلهيّة.

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) }

{قل} يا محمد، وإن كان من كلام إبراهيم، فتقديره: وأوحينا إليه أن قل ...

{سِيرُوا فِي الْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت