فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 234

أمر منه سبحانه، جاء على لسان نبيِّه، يدعو الناس إلى أن يسيروا في الأرض، وقال ... {في الأرض} ولم يقل: {على الأرض} ، لأنّ المراد هو الحركة الإدراكية الأسرار المخلوقات، لا مجرّد النظر السطحي إليها.

ثم ذكر الغرض من تلك الحركة الإدراكية في قوله:

{فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}

إن المقارنة بين هذه الكلمات في هذا الموضع، وقوله تعالى في الآية السابقة {أَوَلَمُ يَرَوَا كَيْفَ يُبْدئ الله الَخْلقَ} شأنه أن يقودنا إلى قدر من كشف أسرار الدلالة.

الآية الأولى ... الآية الثانية

يروا ... انظروا

كيف ... كيف

يُبْدئ ... بدأ

أ- ففي الأولى استخدام الفعل {يروا} لأن الرؤية قد تكون بصريه وقد تكون قلبية، لذلك فهي أكثر ثباتًا ويقينًاُ لاشتمالها على البصر والعقل.

أما النظر فهو حسنّ العين، وذلك الحسّ قد يُخْدع، وقد يتوهّم، مثلما حدث للناس من أثرِ سحرِ سحرةِ فرعون، لذلك كان النظر في بداية خلق السموات والأرض لا يحمل من اليقين ما تحمله كلمة رأي، لأنه غيب لم يشهده الإنسان، فكان القول نية عرضة للأخذ والردّ من خلال ما يجده الإنسان في الحياة من مؤشرات على ذلك

ب- أما فعل الابتداء فكان في الأولى بالفعل {يبدئ} ، والذي قلنا فيه، إنه يعني إعطاء البداية للمخلوق في الظهور إلى الحياة، أما {بدأ} فإنه يشير إلى أنّ الابتداء كان قبل خلق الخلق، وكان البارئ هو الله تعالى، فبدأ خلق السموات والأرض من عدم

{ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ}

أي: البعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت