فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 234

إن قومًا قد جعلوا تماثيل صنعوها بأيديهم آلهة يعبدونها، من أنهم أن يغضبوا أشد الغضب على من أهان آلهتهم، وهذا الغضب الشديد سيظهر أثره فيما أراده القوم لإبراهيم 5 من جزاء:

{بُنْيَانًا}

فيه إشارة إلى أن القوم لا يريدون لإبراهيم 5 أدنى فرصة للنجاة أو الهروب من حرّ النار، فأرادوا أن يبنوا له بنيانًا مغلقًا من جميع الجهات، سيدّ على إبراهيم أي طريق للنجاة.

وماداموا حريصين على ضمان احتراقه، فإن الحطب الذي سيجمعونه، سيكون من أكثر الأنواع اشتعالًا، وأطولها بقاءً. وقد أشرنا في تأويل قوله تعالى {اقتلوه أو حرّقوه} إلى ما في التضعيف من دلالة على غضب القوم الشديد.

{الْجَحِيمِ}

فهو كل نار عظيمة في مهواة ولا تكون المهواة إلا حيث يكون المكان العالي، فقد كان البناء عاليًا، وكانت النار عظيمة، لا يستطيع الطير أن يطير في السماء القريبة

{فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) }

أراد القوم أن يكيدوا لإبراهيم 5 ولا يلجأ الإنسان إلى الكيد إلا في حال ضعف حجته، وقد أدرك القوم أن حجتهم ضعيفة أمام منطق إبراهيم 5، فلجأوا إلى الكيد، وهو أن يقتلوه ويتخلصوا من دعوته بحجة ردّ الاعتبار إلى آلهتهم. وفي ذات الوقت كان إبراهيم 5 قد سبقهم في تنفيذ كيده، ولكنه كيد في ذات الله تعالى، ومن أجل هداية القوم إلى الصراط المستقيم.

{فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ}

لا يتّصف الشيء بأنه {أسفل} إلا بالنظر إلى شيء آخر، فكان القوم هم الأسفلين، وإبراهيم 5 هو الأعلى، بانتصاره على كيد القوم، ويدعم هذا القول ما جاء في قصة سيدنا موسى 5، الذي واجه سحرة فرعون، وعندما خيِّل إليه من سحرهم أنها تسعى، خشي أن يكون هو المهزوم فقال له تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت