فهرس الكتاب
إذًا فقد ذهب إبراهيم 5 إلى مصر، وغادرها، عائدًا إلى الأرض المباركة محَّملًا بالمال والأنعام، ولكن هذه الخيرات لم تكن في علم الله تعالى الهدف المباشر من رحلته، إنما هو العودة بـ {هاجر} ، التي قدّر لها جل شأنه أن تكون أم إسماعيل 5.
ب- ولو أن إبراهيم 5 قال لن سأله عن سارة {إنها زوجتي} لما انطلقت سارة إلى ذلك الجبار، لتعود ومعها هاجر وفي قوله: إنها زوجتي، رادعٌ يردع ذلك للجبار عن طلبها، إذ لا يطيب الرجل زوجة رجل آخر إلا إذا كان الأمر ظلمًا وعدوانًا.
وكأن إبراهيم 5 كان يعلم من ربه الغاية من هذه الرحلة، فكان قوله {إنها أختي} التزامًا بذلك التدبير الذي دبرّه رب العالمين، من أجل، استقدام هاجر.
ج-ومن هاجر رزق الله تعالى نبيّه إبراهيم غلامًا حليمًا، هو إسماعيل 5، الذي انحدر من صلبه محمد (والعرب الذين هو منهم.
جاء في البخاري أن النبي (مّر على نفرٍ من أسلم [1] ينتضلون [2] فقال رسوله الله (
{ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان} فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله (: {مالكم لا ترمون} ؟ فقالوا يارسول الله، نرمي وأنت معهم؟ فقال: ... {أرموا وأنا معكم كلكم} رواه أحمد.
ومن الآيات العجيبة أن يكون زواج إبراهيم 5 من هاجر القبطية متشابهًا مع زواج رسول الله (من ماريَّة أيضًا القبطية، فقد أهدى المقوقس حاكم مصر مارية القبطية لرسول الله (، فأعتقها، وتزوجها مثلما فعل أبوه إبراهيم 5، وعِتْقُ هاجر من قِبَل إبراهيم 5 رأىٌ رأيتُه، أولًا لأن هذه هي أخلاق الأنبياء، ثانيًا: كرامة لذلك المولود الذي سيأتيه منها، إذ ليس من اللائق أن يكون الولد المرتقب ابن أمة، وهو الذي أخبر عنه رب العالمين بأنه غلام حليم: قولوه
ژ ? ? ... ? ... ? ژالصافات: 101
(1) أسْلَم: قبيلة من القبائل العربية
(2) ينتضلون: يتبارون في رمي السهام