فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 99

يشك لحظة في أنه من خزعبلات الدجالين، وليس كما يروج له محمد عيسى داود في كتبه. [1]

أما عن حقيقة من وضع الكتاب فقد نسبه ابن خلدون إلى هارون بن سعد العجلي وهو من الشيعة، ويزعم هارون أنه يرويه عن جعفر الصادق مما حصل له عن طريق الإلهام والمكاشفة.

وأرى أن ما ذكره ابن خلدون عن نسبة هذا الكتاب إلى هارون لا يصح لعدة أسباب منها أن ما يدعيه أصحاب الجفر عن الجفر يختلف عما نسب لهارون، ويؤيد ذلك أن هارون عندما رجع عن تشيعه قال أبيات في ذم الجفر ومتبعيه ونسبه إلى غيره، وهذا يعزز من كون واضع الجفر إنسان غيره، ومن هذه الأبيات:

ألم تر أن الرافضين تفرقوا ... فكلهم في جعفر قال منكرًا

فطائفة قالوا: إمام , ومنهم ... طوائف سمته النبي المطهرا

ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم ... برئت إلى الرحمن ممن تجفرا

برئت إلى الرحمن من كل رافض بصير بباب الكفر في الدين أعورا [2]

فهذه الأبيات لهارون واضحة في أن الجفر كان قبله، ولم يكن هو واضعه.

وذكر الإمام أبو زهرة أن اكثر الروايات التي تنسب الجفر إلى جعفر مصدرها الكليني - من غلاة الشيعة - وذكر أيضًا أن كثيرًا من كبار علماء الشيعة

(1) (( ) اطلعت على نسختين مختلفتين تمامًا من هذا الكتاب فوجدت إحداهما عبارة عن رموز تشبه ما يستخدمه السحرة في دجلهم، وفي نهاية النسخة الأولى، رسالة في علم التنجيم، وهي من ضروب الكهانة المنهي عنها.

أما النسخة الثانية فهو عبارة عن جمل مثناة صيغت على أشكال أبيات الشعر المكونة من مقطعين، وهذه النسخة شبيهة برباعيات الكاهن اليهودي انسترادموس، و بعد اطلاع دقيق على الكتاب وجدته عبارة عن دجل مزج بأخبار تخص ما ذكر في= =بعض الآثار الضعيفة، وبعض الرسوم مما يشبه ما تعج به الكتب الصفراء للسحرة والدجالين، وبعبارة أخرى الكتاب كله من أوله إلى آخره عبارة عن كتلة من الدجل والشرك مما تمجه النفوس السليمة، ولا تقع في شراكه إلا خفافيش العقول. فالكتاب بجملته تربة خبيثة، والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا.

(2) انظر د الذهبي، محمد، التفسير والمفسرون، ط الأولى 89 م، مكتبة وهبة (3/ 199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت