فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 99

اتخذ العلماء منهجًا علميًا دقيقًا لمحاربة ظاهرة الوضع، ومن نظر إلى مكتبة الحديث وعلومه يعلم مقدار الجهود الجبارة التي بذلها العلماء، والاحتياطات الواسعة التي نهجوها للكشف عن الأحاديث الموضوعة [1] ، لدرجة أن أدنى شبهة في سند الحديث أو متنه كانت كفيلة برد الحديث، وتصنيفه في دائرة الحديث الضعيف، وإذا تبين وفق منهجهم الدقيق في نقد السند والمتن أن رائحة الوضع تفوح من حديث ما، كانوا يعرّفون هذا الحديث ويضعونه في دائرة الأحاديث الموضوعة، ولا يقبلون كل الأحاديث من الجهة التي تبين أنها وضعت هذا الحديث.

و مجال البحث لا يتسع لبيان معالم المنهج الذي ارتضاه العلماء للتأكد من الأحاديث، ولكن أذكر هنا العلامات التي ذكرها العلماء للحكم على

الحديث بأنه موضوع.

علامات الوضع منها ما يرجع إلى سند الحديث ومنها ما يرجع إلى متنه، وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أولًا علامات الوضع في السند: [2]

1 -أن يكون أحد رواة الحديث كذابًا معروفًا بالكذب.

2 -أن يعترف واضع الحديث بالوضع كما اعترف نوح بن أبي مريم بوضعه لأحاديث في فضائل السور.

3 -أن يروي الراوي عن شيخ لم يثبت لقياه له، أو ولد بعد وفاته.

(1) (( ) من عناية الله وفضله أن التوثق من الأحاديث الصحيحة كان في الرعيل الأول من خلال سؤال الصحابة عن هذه الأحاديث، والتأكد منها؛ وكذلك من خلال إسناد الحديث؛ حيث لم يقبلوا حديثًا إلا إذا كان مسندًا عن الثقات الضابطين.

(2) انظر الخطيب: السنة قبل التدوين (239 وما بعدها) ؛ السباعي: السنة و مكانتها في التشريع (97 وما بعدها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت