فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 99

لذا المنهج العلمي في طرح الغيبيات عند المسلمين أن تكون من مصادر مقبولة، وهي الكتاب والسنة المقبولة في عرف المحدثين، وهي ما كانت في مرتبة الصحيح والحسن.

أما الأحاديث الضعيفة، فهي مشكوكٌ في مصداقيتها، فلا تقبل في بيان الغيبيات، ويمكن الاستئناس الحذر بها - تجوزًا - إذا كانت المعلومة الواردة فيها لها أصل صحيح يمكّننا من الطمأنينة من رجحان ورودها، أو في حالة شهود الواقع لمصداقيتها مما يرجح احتمالية ورودها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يمكن القول يمكن روايتها للاعتبار فقط وليس للاستدلال، وذلك مع بيان درجتها.

أما الأحاديث الموضوعة، فلا مجال لطرحها في جميع أمور الدين إلا للتعريف بكونها كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول النووي في تعريفه للحديث الموضوع: «الموضوع هو المختلق المصنوع، وشر الضعيف، ويحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مبينًا له.» [1]

المؤلف يعلم حقيقة هذا المنهج؛ لذا لم يجد له مجالًا في طرح دجلياته من خلاله، فدخل على القراء من باب آخر، وهو نفس الباب الذي دخل منه كل مروجي الفتن والانقسامات،

وأصحاب الفرق الباطنية الكافرة كالاسماعيليين والقرامطة والنصيرين والدروز. [2]

(1) السيوطي: تدريب الراوي (1/ 274)

(2) (( ) تعتبر الفرق الباطنية من أخطر ما تعرضت له الدعوة الإسلامية عبر القرون، وذلك بهدف هدم الإسلام من الداخل، وسميت هذه الفرق بالباطنية لأنها تستخدم منهجًا سريًا رمزيًا بين أفرادها لترويج الأفكار الإلحادية، وهي تعتمد على التستر بالإسلام والتدثر بثوبه، أو بثوب حب آل البيت، وذلك بغرض الكيد للمسلمين، ويعتبر مؤسس الفكر الباطني اليهودي المتمسلم عبد الله بن سبأ ثم تلميذه أبو الخطاب الذي يعد من أخطر الباطنيين أو المتآمرين على الإسلام و على يديه تخرج مؤسسو الفرق الباطنية كمحمد بن إسماعيل مؤسس الإسماعيلية، وأحمد بن نصير مؤسس الفرقة النصيرية (العلوية) ، وهذه الفرق تحمل فكرًا وعقائد هدامة لا تمت للإسلام بصلة فبعضها اعتبر عليًا آلها من دون الله - سبحانه وتعالى -، وبعضها مزج بين الأديان ليختلق دينًا جديدًا، وأسقطوا الصلوات وغيرها من العبادات، ورغم اختلاف الفرق الباطنية في بعض الأفكار والعقائد إلا أنها اتفقت على الكيد للإسلام ومحاربة تعاليمه، والتشكيك فيه وارتكاب الكبائر وإباحة الأعراض [راجع / الخطيب، د محمد، الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، ط الأولى 84 م، مكتبة الأقصى (7 وما بعدها) ويشار إليه (الخطيب: الحركات الباطنية) ؛ الذهبي: المنتقى من منهاج الاعتدال بتحقيق محب الدين الخطيب، وزارة الأوقاف والشئون الدينية، السعودية حاشية (103 وما بعدها) ؛ ويشار إليه (الذهبي: المنتقى) ؛ الذهبي: التفسير والمفسرون (3/ 53 وما بعدها) الشهرستاني: الملل والنحل (1/ 188 وما بعدها) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت