فانتظروا إني معكم من المنتظرين. [1] {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو.} [2] فالآيات صريحة في استئثار الله - سبحانه وتعالى - بعلم الغيب، ومن صفاته أنه عالم الغيب والشهادة، وقد صرحت آيات أخرى بأن الأنبياء لا علم لهم بالغيب إلا في حدود ما يطلعهم الله - سبحانه وتعالى - عليه، يقول الله - سبحانه وتعالى: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب.} [3] بل ينفي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه علم الغيب يقول الله - سبحانه وتعالى - {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب.} [4] {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسول} [5] وكذلك صرحت الآيات بأن مصدر علم الغيب عند الأنبياء إنما هو من الوحي {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك.} [6] والمعلوم أن الوحي انقطع بموت خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم -.
لذا لا مدخل للعلم الغيبي إلا من خلال الوحي، والوحي المعتبر عند المسلمين هو الكتاب والسنة، وغيرهما لا يعتبر وحيًا، والسنة التي بين أيدينا تتراوح بين الصحيح والحسن والضعيف، وذلك حسب مصداقية ناقليها وفق الشروط التي اصطلح عليها العلماء للتأكد من مصداقية نقل الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغرض العلماء من هذه المنهجية غربلة الأحاديث الدخيلة على السنة، وهي ما تعرف بالموضوعات.
(1) يونس الآية 20
(2) الأنعام 59
(3) آل عمران: الآية 179
(4) الأنعام: الآية 50
(5) الجن: الآية 26
(6) هود الآية 49