هذا المدخل الذي يعتبر مثار اهتمام المسلمين، وغاية ما في الأمر أنه واجهة إعلامية للكتاب. [المفاجأة من 1 - 30]
2 -بعد ذلك شرع في بيان مدى اهتمام النبي وصحابته الكرام بعلامات الساعة، وأنها تناولت أدق التفاصيل لها، ليخلص إلى نتيجة مفادها أن كثيرًا من هذه الأحاديث وقعت نهبة بين يدي الأعداء - ويقصد بذلك العراف انسترادموس اليهودي وغيره - وغفل عنها أكثر المسلمين، وهذا التراث المسروق من مكتبات المسلمين، لم يسرق من عقول أهل البيت الذين يتوارثون هذا العلم. [المفاجأة 31 وما بعدها]
3 -دخل إلى مقدمة مفادها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خص صحابته ببعض أحداث علامات الساعة، وحاول لي بعض أعناق النصوص لتعزيز هذا الرأي، وخرج من ذلك أن هذه الخصوصية قد ورثها علي - رضي الله عنه - وأهل البيت من خلفه، وقاموا بتلغيز هذه العلوم حتى لا تعطى إلا لمن هو أهل لها، وقد تم تلغيز ذلك في كتاب الجفر - وهو كتاب منسوب لعلي - رضي الله عنه - - ويدعي المؤلف أن هذا الكتاب شمل على أسرار العلم المستقبلي وجملة من لوح القضاء والقدر على طريقة الحروف المرمزة، وهذا الجفر لا يفك رموزه إلا أهل البيت. [المفاجأة (32 وما بعدها) ]
3 -ومن خلال المقدمات السابقة التي ختمها بادعائه أنه من أهل البيت شرع المؤلف بكتابه الذي عنونه بالمفاجأة مستغلًا عقيدة المسلمين بخروج المهدي في آخر الزمان، ليبدأ بطفح من الأكاذيب والدجليات والعقائد المنحرفة حول ظاهرة المهدي المنتظر، وكان الرجل متفننًا في خلط السم بالدسم من أول صفحة في كتابه إلى آخر صفحة مستغلًا حالة الجهل التي تعترض أكثر المسلمين في تفاصيل دينهم، وحتى يضمن غياب النظرة الناقدة الفاحصة عند القارئ، أدخله في دوامة حول الغدة الصنوبرية التي يؤكد أنها مشتعلة ومتقدة عند المهدي، وسود حولها عشرين صفحة مدعما كلامه المسموم بعدة رسومات وأشكال [1] ، وخلاصة الأمر لا يخرج القارئ من هذه الصفحات إلا وقد أُرهق فيما لا يعنيه، وهذا هو المقصود لأنه أدعى له في تناول ما بعده من معلومات دون تمحيص.
أولًا: منهج غريب ومصادر مشبوهة أو موهومة في طرح الغيبيات:
نظرة سريعة لكل ذي علم بالكتاب والسنة يعلم أن كتاب المفاجأة ما هو إلا كتاب دجل حول قضية مسلم بها، وهي ظاهرة المهدي المنتظر، فالمؤلف استغل الظرف النفسي الذي تعيشه الأمة، وما رافق ذلك من جهل مطبق للسنة النبوية في السواد الأعظم منها، وبدأ ببث دجلياته بين الناس مستخدما عنوانين براقة، ومتسربلًا بثوب الناقد البصير صاحب العلم النبوي، أو حتى اللدني، خاصة أنه يدعي أنه من أهل البيت، وحتى يتضح هذا الدجل لا بد من بيان المنهج العلمي القويم في طرح الأمور الغيبية ثم بيان مسلك الرجل في طرحها.
المعلوم أن الغيب أمر اختص به الله - سبحانه وتعالى -؛ يقول الله - سبحانه وتعالى: {إن الله عالم غيب السموات والأرض أنه عليم بذات الصدور.} [2] فقل إنما الغيب لله
(1) (( ) انظر المفاجأة (120 وما بعدها) واستغرب كيف عرف هذا الرجل أن الغدة الصنوبرية عند المهدي متقدة كما يزعم، فهل قام بتخطيط دماغ المهدي، وإذا كانت الأمة بأسرها لم تعلم أو تردها إشارة بوجود المهدي على الخصوص في هذا العصر، فمن أين لمؤلفنا هذه المعلومات ذات الخصوصية العالية، التي تجعله يغوص حتى في دماغ المهدي، أم هو من باب استغفال الناس والتلميح لهم بأن المهدي بين يديه وفي مختبره الخاص، فما على الناس إلا أن ينتظروا من المؤلف ومؤلفاته المتتابعة بعض التصريحات التي تقربهم من الهدف، وهكذا نلحظ أن المؤلف يتلاعب بالناس ويدغدغ عواطفهم، ويستثير دوافعهم الكامنة نحو استشراف المستقبل ليكيل عليهم بأوهامه التي لا تنتهي.
(2) فاطر: الآية 38